فهرس الكتاب

الصفحة 22331 من 23694

وقد جاء في قاموس الكتاب المقدس أن قنسرين كان اسمها صوبا بالعبرية [1] ويقال فيها قنسرون بفتح النون بعد القاف وكسرها. وقال أبو بكر الأنباري: قنسرون أُخذت من قول العرب: رجل قنسري أي مُسِنّ [2] وبهذا المعنى يقول رؤبة بن العجاج في أرجوزته:

أَطَرَبًا وأنتَ قِنَّسْرِيُّ ... والدهْرَ بالإنسان دَوّارِيُّ

أما القول بأن قنسرين هي صوبا باللغة العبرية، كما جاء في قاموس الكتاب المقدس (فإن الأبحاث الأثرية والموثقة تشير إلى أن صوبا هي قرية عنجر الحالية اللبنانية الواقعة قرب الحدود مع سورية، وكانت تشكل مملكة امتد نفوذها إلى دمشق وحماة، كما كانت في نزاع دائم مع العبرانيين.

وقد ورد في قاموس الكتاب المقدس ما يلي:

"صوبا من ممالك آرام إلى غرب الفرات، امتد سلطانها من حدود حماة إلى الشمال الغربي، وكانت دمشق إلى جنوبها أو إلى الجنوب الغربي منها لأن إحدى مدنها بيروثاي [3] كانت واقعة بين حماة ودمشق، وفي عصرها الذهبي كانت باسطة نفوذها حتى الفرات شرقًا وإلى حوران جنوبًا وكانت علاقاتها مع جيرانها من المؤابين والعبرانيين سيئة [4] ."

إن هذه الأوصاف التي أشار إليها قاموس الكتاب المقدس تنطبق على صوبا المسماة حاليًا باسم عنجر، وكانت تشكل مملكة امتد نفوذها إلى دمشق وحماة، ونخلص من ذلك إلى أن صوبا الثانية وهي ما تسمى حاليًا قنسرين امتد نفوذها على المناطق المجاورة لها والتي وصلت إلى السلمية شرقًا، ومنبج شمالًا، وأنطاكية غربًا، وهذا يجعلني أميل إلى القول أن صوبا"عنجر"هي التي عناها قاموس الكتاب المقدس وليست قنسرين بدلالة وجود نزاع بين صوبا والعبرانيين والمؤابين المجاورين لحدودها.

(1) الأعلاق الخطيرة لابن شداد ص 40.

(2) المسالك والممالك لابن خرداذبة ص 69.

(3) بيروثاي تسمى حاليًا بريتان وتقع إلى الجنوب من بعلبك.

(4) قاموس الكتاب المقدس ص 559.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت