فهرس الكتاب
واستكتبه الرشيد مدة يسيرة، ثم صرفه عن الكتابة وقلده قضاء مدينة هيلانة شرق مراكش، ثم نقله إلى قضاء رباط الفتح وسلا، وأقام يتولاه إلى أن توفي الرشيد وخلفه أخوه الخليفة الموحدي العاشر أبو الحسن السعيد (640-646هـ) ، فأقره عليه مدة ثم نقله إلى قضاء مدينة مكناسة الزيتون. ولما بايع أهل مكناسة الأمير أبا زكريا الحفصي، كان القاضي أبو المطرّف هو الذي كتب نص البيعة في 20 ربيع الأول 643هـ، وحين قام إليهم الخليفة السعيد بحنق عظيم بادروا بطلب العفو واعتذروا عما بدر منهم وبايعوه من جديد وكتب نص البيعة ابن عبدون في ذي الحجة من السنة المذكورة [1] .
ثم لما قتل الخليفة الموحدي السعيد في صفر 646هـ، اغتنم أبو المطرف تلك الفترة ورحل من مكناسة قاصدا سبتة، وفي طريقه إليها سلبت منه ثروته في فتنة بني مرين، وقد كتب إلى الشيخ أبي الحسين الرعيني يعلمه بهذه الحادثة وإن ماله المنهوب قد بلغ أربعة آلاف دينار وكان ورقًا وعينًا وحليًا وغيرهم.
وكان كثير التطلع إلى إفريقية معمور القلب بسكناها مذ فارق جزيرة الأندلس، لذلك ركب البحر من سبتة متوجهًا إليها بعد حادثة فتنة بني مرين، ووصل بجاية في شهر جمادى سنة 646هـ، ودخل على صاحبها الأمير أبي يحيى ابن الأمير أبي زكريا الحفصي وكان صاحبها لأبيه.
وأقام بها حوالي سنتين يعلم ويدرس، وكان الطلبة أثناء ذلك يقرؤون عليه تنقيحات السهروردي، وهي من مغلفات أصول الفقه عند طائفة ممن لم يمارس علم الأصول، ولا يتعرض لإقرائها إلا من له ذهن ثاقب [2] ..
(1) البيان المغرب (قسم الموحدين) ، ابن عذاري المراكشي، تحقيق: إبراهيم الكتاني وآخرين، ص ص: 373 -378.
(2) عنوان الدراية، الغبريني أبو العباس أحمد، تحقيق: رابح بونار، ص 253.