فهرس الكتاب
ومن بجاية انتقل إلى تونس حيث مال إلى صحبة الصالحين بها والزهاد أهل الخير برهة من الزمان، ثم نزع عن ذلك، وتقلد قضاء الأربس، فقضاء قابس الذي طالت مدته به، ثم استدعاه الأمير الحفصي المستنصر بالله محمد بن أبي زكريا (647-675هـ) ، وصار من خواص الحاضرين بمجلس حضرته من فقهاء دولته.
ويذكر صاحب الذيل والتكملة أن أبا المطرف داخل المستنصر مداخلة أنكرها عليه، ولما سئل عنه قال المستنصر: ذلك رجل رام إفساد دنيانا علينا فأفسدنا عليه دينه. ويرى المؤلف نفسه أن صاحب الترجمة كان متشبعًا بالعلوم القديمة متعاطيًا لها وأنها السبب في الإخلال بمعتقده والافتتان في آخر عمره، إذ كانت وفاته بتونس في 20 من شهر ذي الحجة سنة 658هـ [1] ..
ترك أبو المطرف مجموعة من التصانيف في ميادين الأدب والتاريخ والفقه، فمن آثاره التاريخية: تاريخ ميورقة موضوع هذا البحث، واختصار كتاب ثورة المريدين لابن صاحب الصلاة. ومن مؤلفاته الفقهية كتاب تعقب فيه الإمام فخر الدين بن الخطيب الرازي في كتابه المعالم في أصول الفقه وقد اطلع عليه الغبريني صاحب عنوان الدراية ووصفه قائلًا:"وقد رأيت له تعليقًا على كتاب المعالم في أصول الفقه لا بأس به، وهو جواب لسؤال سائل، وهو مكمل لعشرة أبواب حسبما سأل السائل" [2] .
(1) الذيل والتكملة، مصدر سابق، ص: 180.
(2) عنوان الدراية، مصدر سابق، ص: 253.