فهرس الكتاب

الصفحة 22354 من 23694

ثم يشرع في تفصيل أسباب الغزو الإسباني لميورقة ومقدماته ، لأن أمراء الممالك الإسبانية كانوا دائمًا يتوقون إلى افتتاح هذه الجزيرة، ووضع حد لغزوات ولاتها المسلمين في مياه الشواطئ الإسبانية. وكان أشدهم رغبة في ذلك أصحاب أراجون الذين كانوا يرون من حقهم الطبيعي الاستيلاء عليها، لأنها كانت تواجه شواطئهم، وذلك تأمينًا لمواصلاتهم وتجارتهم.

ومن ذلك أن والي ميورقة احتاج إلى الخشب المجلوب من جزيرة يابسة، فأنفذ طريدة بحرية ومعها قطعة حربية، فعلم بخبرها تجار للأسبان كانوا هنالك في قارب، فأسرعوا بالخبر إلى والي طرطوشة الذي جهّز أربع قطع بحرية قامت بملاحقة الطريدة حتّى اقتنصتها. فعظم ذلك على الوالي وحدّث نفسه بالغزو لبلاد الروم، وبعث إلى ملك أراجون يطلبه برد الطريدة ويتوعده بالنكايات الشديدة، ولم يذكر المؤلف تاريخ هذه الأحداث.

وفي آخر ذي الحجة من سنة 623هـ بلغ الوالي أن مسطحًا من برشلونه ظهر على يابسة، ومركبًا آخر من طرطوشة انضم إليه، فبعث أحد بنيه في عدة قطع حربية للاستيلاء عليه. وخرج حتّى نزل مرسى يابسة فوجد فيه لأهل جنوة مركبًا كبيرًا فأخذه ليستظهر به في القتال. أمَّا المسطح فرغم حجز المسلمين له إلا أنه اغتنم فرصة انشغالهم وأفلت من قبضتهم، وأما المركب فقد استولوا عليه وكان فيه أربعة من جنوة هم أشهر أهلها يسارًا وثروة. وقد ازداد الوالي بهذه الحملة البحرية الخاطفة اعتزازًا إذ"عاد إلى ميورقة وهو يرى أنه غالب لملوك الزمن، بالغ بسيفه ما لم يبلغه سيف بن ذي يزن، وغاب عنه أنه أشأم من عاقر الناقة، وأن طليعة عمله ستلحقها من الساقة ما ليس في الطاقة" [1] .

(1) مخطوط تاريخ ميورقة، الورقة 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت