وحين علم نصارى أراغون بالخبر قالوا لملكهم خايمي الأول كيف يرضى بهذا الأمر، وإنما هي خطتان إما سلم يقبلونها على كره، أو حرب لا يدعون فيها من وجوه النظر أي وجه. فأخذ الملك عليهم العهود وأنفذ إلى ميورقة كبيرًا من قومه يطلب من الوالي رد المركب والمال والأسرى ويعرض عليه الصلح، وإن أبى فإنها الحرب لا محالة. فرفض الوالي ما عرض عليه وتوعد الملك الذي أساء معه الأدب. فرجع الرسول وأخبر ملكه بما سمع، فبدأ الاستعداد للغزو حيث حشد ملك أراجون عشرين ألفًا من أهل البلد، وجهّز في البحر ستة عشر ألفًا، وجميع ما يلزم الغزو من تجهيزات حربية. ولما رأى النصارى عزم ملكهم على الغزو حاولوا أن يمنعوه من ذلك وخوفوه من مغبّة الأمر وبيّنوا له حصانة الجزيرة ومناعتها، ولكنه"زجرهم عن هذا الرأي، ونهاهم أن يتكلموا به أشد النهي، ومضى على عزمه في الاستعداد الذي لم يفتر عنه ساعة، ولا أخرج عن فرضية العيني والجملي واحدًا ولا جماعة، حتّى استوفى النخبة من الرجال والأجناد والزعماء، وتمَّ له ما أراد من جيش البر وعسكر الماء" [1] .
وفي سنة 626هـ اشتهر أمر هذه الغزوة، وتواترت الأنباء بها من الأندلس والعدوة، وفي شهر ربيع الأول منها تحرّك والي ميورقة للاستعداد وتأهب للجهاد، وميّز من قومه ومن فئة الأجناد أكثر من ألف فارس ومن فرسان الحضر والرعية مثلهم ومن المشاة ثمانية عشر ألفًا.وفي شعبان من السنة نفسها استدعى أهل البادية ولم يرخص لأي كان في التخلّف عن الجهاد، وضبط المراسي والسواحل وقدم على كل جزء قائدًا وناظرًا.
(1) المصدر نفسه، الورقة 6.