فهرس الكتاب

الصفحة 22358 من 23694

وأصبح الوالي يوم الجمعة منتصف شعبان 626هـ، والناس من خوفه في أهوال، ومن أمر العدو في إمهال، فأمر صاحب شرطته بإحضار خمسين من أهل الوجاهة بعدما أعطاه بطاقة بأسمائهم، وحضروا دار الوالي وهم ينتظرون مصيرهم المحتوم، وإذا بفارس على هيئة النذير دخل إلى الوالي، وأخبره بان الروم قد أقبلت وأنه رأى فوق الأربعين من قلوعها. وقبل أن ينتهي من كلامه جاء فارس آخر وأخبر الوالي أن العدو قد تظاهر وأن سفنه تفوق سبعين شراعًا، ولما صح الأمر عنده أمر بإطلاق سراح هؤلاء الوجهاء المحتجزين عنده وسمح لهم بالعفو، وعرفهم بخبر العدو وأمرهم بالتجهز.

وفي اليوم الموالي وهو يوم السبت ورد الخبر بأن أسطول العدو قد قرب من البلد في مئة وخمسين قطعة حربية (القلوع) ، وأنه يقصد مرسى شنت بوصة. ولما رأت الروم أن الأحوال الجوية سيئة بسبب الرياح وهيجان البحر، أرادوا تأجيل الغزو إلى فصل الربيع أو الانصراف لغزو بلاد البر، وعرضوا ذلك على ملكهم، ولكنه رفض وأصرّ على الحرب، وحلف إن عاش فالراحة منه مُطَلَّقة ومراجعتها بشرط أخذ الجزيرة مُعَلَّقة. ولما رأوا عزمه وإصراره اتفقوا على إسعاده والامتثال لأوامره والمضي قدمًا إلى الهدف المنشود وهو احتلال الجزيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت