فهرس الكتاب

الصفحة 22359 من 23694

ومع اقتراب العدو من مرسى شنت بوصة أخرج الوالي جماعة من الجند لتسد تلك المسالك وتمنع العدو من النزول في ذلك المرسى، وكان يترأس تلك الجماعة قوم من طائفة الوالي، فنُصحوا بأن يجعلوا على مرسى آخر قريب من المرسى المذكور جماعة تتولى حراسته مخافة أن يقصده العدو ليلًا. ولكن قوم الوالي"باتوا يتاجرون المنكر، ويتهادون المسكر، وهم بالمعاقرة عارفون، وللمقارعة عائفون" [1] . وقالوا لأصحاب هذا الرأي كيف تنصحون وأنتم المتهمون. فكان الذي حدث أن نزل العدو في ذلك المرسى في قوم قوامها خمس مئة فارس وعشرة آلاف راجل يوم الاثنين 18 شوال 626هـ، واستطاعت تلك القوة أن تقتل مجموعة من رجال المسلمين وتأسر خيلهم وكانت هذه الهزيمة أول البلايا وفاتحة الرزايا، إذ خلا للروم وجه الساحل وتوافت قواتهم عنده.

ولم يبق أمام الوالي سوى المواجهة الحاسمة، فنهض لقتال العدو وجمع من الفرسان ألفين إلا مئتين، ومن الرجالة عشرين ألفًا تنقصهم الخبرة القتالية. وكانت البداية موفقة، إذ لما ظهرت طلائع الروم أصاب فيهم المسلمون فرصة وقتلوا منهم مجموعة. وعندما حمي وطيس المعركة ازداد المسلمون قتالًا وكادت ريح النصر تهب، وإذا بأحد قوم الوالي يأتي إليه وينصحه بالصعود إلى أعلى الجبل القريب من ساحة المعركة حتّى لا يسبقهم إليه العدو، فكانت هذه النصيحة سببًا في حلول الكارثة بالمسلمين، لأنهم حين شرعوا في الاعتصام بالجبل حسب الناس أنها الهزيمة فولوا الدبر وفرّوا إلى المدينة واتبعهم العدو، ولم ينج منهم أحد إلا أعزل أكشف، وكان عدد القتلى قليلًا.

(1) المصدر نفسه، الورقة 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت