وبعد هذه الهزيمة شرع العدو في حصار مدينة ميورقة مدة طويلة قاربت الأربعة شهور (من 20 شوال 626هـ إلى غاية 14 صفر 627هـ) . ووقعت أثناء هذا الحصار عدّة أحداث منها ضرب المدينة بالمجانيق، وهدم المسلمين للقنطرة التي كانت لهم على باب الكحل يخرجون عليها إلى العدو ظنًا منهم أنها مكيدة وغفلوا عمَّا كان فيها من المصلحة، ومحاولة العدو حفر الخنادق للدخول إلى المدينة بسبب مناعة السور ولكنه فشل في ذلك.
ومن تلك الأحداث أيضًا طلب أهل البادية من الوالي قائدًا يقاتلون العدو تحت إمرته، فبعث إليهم رجلًا من قومه، وهو الذي كان قد أشار إليه بالإسناد في الجبل يوم الوقعة الكبرى، ولكنه ما أن رأى عسكر الروم حتّى ولّى هاربًا، ثمَّ طلبوا من الوالي قائدًا آخر ولكنه أرسل إليهم الشخص نفسه فجرَ عليهم الويل بجبنه وتخاذله، إذ قتل منهم الروم عددًا كبيرًا. ومن ذلك أيضًا تنصر أحد وجهاء المدينة وهو ابن عباد الذي سعى في أهل البادية بالفساد وأقنعهم بمصالحة الروم، وتم له ذلك حيث أعان هؤلاء العدو بالأقوات والعلف. ولم تجد المحاولة التي قام بها أهل المدينة نفعًا حين بعثوا إلى أهل البادية ينهونهم عن موالاة الروم ومساعدتهم. وكذلك تنصر ابن الوالي وفراره إلى الروم وإخباره لهم بمكان والده الذي أصابه حجر المنجنيق فكاد أن يقتله. كما نجح أثناء ذلك ابن شيري في إقناع أهل البادية بنقض الصلح المبرم مع الروم.