فهرس الكتاب

الصفحة 22384 من 23694

فالشّاعر والنّحوي مُتَعاصران. ومعلومٌ أنّ الأخفش سافرَ إلى مصر سنة 287 سبع وثمانين ومئتين وبقي خارج العراق إلى سنة 305 خمس وثلاث مئة (خرَج إلى حلب مع ابن بسطام ومكث من 300 إلى 305؛ ثم عاد إِلى بغداد) [1] . فإذا قَدَّرنا أَنَّ الأَخفش تصدّر للإِقراء والتّدريس، وصار ذائع الصّيت وهو ابن 25 ـ 30 سنة فإنّ المدّة المتوقعة الحدوث"الصّدام"بينه وبين ابن الرُّومي ليست بالطّويلة. فالثّلاثون من عمر الأَخفش تجيء سنة 266. فإذا كانت وفاة ابن الرومي سنة 276 فالمُدَّةُ المُقَدَّرة هي عشر سنوات، فإن كانت سنة 283 فالمُدّة نحو 17 سنة تقريبًا.

وقد كان ابنُ الرُّومي حاضِرَ الحال، مُتَوفِّزَ الهَيئة للردّ على أمثال الأَخفش، جادِّين كانوا أو هازلين؛ فإنّ كثرة الّذين تعرَّض لهم ابْنُ الرُّومي، أو هَدّدهم، أَو حَذَّرهم، أَو هَجاهم فِعْلًا تجعلُ الأخفش الأَصْغر هذا واحدًا من جماعةٍ كثيرة. وقد اخْتَلَط الجِدُّ مع الأَخفش بالهَزْل، لكنّ ابن الرّومي لم يكن هَزْلًا، وهجاءه لم يكن خَفِيفًا. فكيفَ كان ما كان؟ وما حَقيقَتُه؟ وأَيْنَ الخَطُّ الفاصلُ بين الجانبِ الاجتماعي الشّخصي من الخُصومة، والجانب الأَدبيّ النّقدي؟

(1) في ترجمة الأخفش عند الزبيدي الأندلسي (طبقات النَّحويين واللغويّين: 116) :"قَدِمَ أَبو الحسن الأخفش مصر سنة سبع وثمانين ومئتين، وخرج عنها سنة ثلاث مئة إلى حلب مع أحمد بن محمد بن بسطام صاح بالخراج...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت