فهرس الكتاب

الصفحة 22385 من 23694

نقل ياقوت في معجم الأُدباء في أَخبار الأخفش [1] ، قال: كان ابنُ الرومي كثير الهجاء للأَخفش؛ وذاك أنّ ابن الرومي كان كثير الطِيَرَةِ (التشاؤم) وكان الأخفشُ كثير المزاح، وكان [الأَخفش] يباكِرهُ قبل كل أَحدٍ [من النّاس] فيطرقُ البَاب على ابن الرّومي فيقول: مَنْ بالباب؟ فيقول الأَخفش:"حرب بن مُقاتل" [2] وما أَشْبه ذلك [من عبارات تُثير في ابن الرّومي نزعة التطيّر والتشاؤم] فقال ابنُ الرّومي يهجوه ويتهَدّدهُ [3] :

قُلْ لِنَحْوِيّنا"أَبي حَسَنٍ"... إنّي حُسَامٌ مَتى ضَربْتُ مَضى [4]

لا تَحْسَبنَّ الهِجَاء يَحْفِلُ بالرَّ ... فْعِ ولا خَفْضِ خافِضٍ خَفضا‍‍!

كأَنّني بالشَّقِي مُعْتَذِرًا ... إِذَا القَوافي أَذَقْنَهُ مضَضا [5]

يَنْشدُني العَهْدَ يومَ ذاك وللـ ... ـمَهْدِ خِضابٌ أَزالَهُ فَنصَنا" [6] "

وإذا كان هذا الشّعْر هو أَوَّلَ كلامٍ تَناولَ ابنُ الرُّومي فيه الأَخفشَ رادعًا زاجرًا أَو لم يكن كذلك، فإنَّ حَدْسَ ابْنِ الروميّ كان صحيحًا، فإنّ الأَمر آلَ إِلى طلبِ الصُّلح على ما سأبيّن.

(1) إرشاد الأَريب إلى معرفة الأَديب 13: 250.

(2) في طبقات النحويين واللغويّين للزّبيدي: (115) "وكان الأَخفش قد أُولع باعتراض ابن الرُّومي في مَخارِجهِ بما يتطيّر به، فربّما صَرَفه بذلك عن وَجْهِه، وربّما دقّ عليه الباب، فإذا قال: مَنْ أنت؟ قال: الشّؤم والبَلاء!! فلا يبرحُ عليّ بن العبّاس يَوْمَهُ ذلك. فلما شقّ عليه ذلك هَجاهُ فأقذع في هجائه... الخبر".

(3) والشعر في ديوان ابن الرُّومي 4: 1410.

(4) كذا في إرشاد الأريب"قل لنحويّنا"ورواية الدّيوان:"قُولا لِنَحْوِيّنا.."وهي الصَّواب، فالبيت من المُنسرح. وفي الديوان:"إنَّ حُسَامي"في الشّطر الثاني.

(5) رواية الدّيوان: أَذقنه المضضا.

(6) في الديوان: أذاله. وترتيب الأبيات المُختارة من القصيدة في الدّيوان: 321، 17، 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت