ويُمكن أَن نَرُدّ أَسبابَ الخُصومة إلى:
1)هذا المُزَاح غير المقبول الذي كان يُثيره الأخفش ويُزعج ابن الرُّومي. فإذا كان عمله هذا دُعَابةً في نَظرِه فإِنَّه إِزعاجٌ شديدٌ يسْتحقُّ الردّ عند الشاعر.
2)واستثارَةُ غضبِ ابْنِ الرُّوميّ بالانتقاصِ من شاعريّته. فقد قال الأَخفش لابن الرّومي يومًا: إنّما كنْتَ تدَّعي هجاء َمِثقال فلمّا ماتَ مِثقال انقطع هِجَاؤك!
قال [ابن الرومي] فاخْتَرْ عليَّ قافيةً! قال [الأَخفش] على رَوِيّ قصيدة دِعْبل الشّينيّة، فقال قصيدته التي يَهْجُوه فيها، ويُجَوِّدُ حتّى لا يقدر أحدٌ أن يدفعه عن ذلك، ويُفحش حتى يفرط. أَوَّلها [1] :
أَلا قُلْ لِنَحْوِيّكَ الأََخفشِ ... أَنِسْت فأَقْصِرْ ولا تُوحشِ
القصيدة...
ووجدتُ خبرًا في معجم الشعراء للمرزباني [2] يوضّح ما نقله ياقوت إشارةً، وفيه؛ في ترجمة مِثقال الواسطي، واسمه محمّد بن يعقوب،"نَزل بغداد واستفرغ شعره مع نزارته في الهجاءِ والرّفث، وكان ابنُ الرّومي في أَوّل أمره ينحله أشعاره في هجاء القَحْطَبِيّ وغيره. وأَخْطَأ محمّد بن داود فيما رَواه لمثقال من أَشعار ابن الرّومي التي ليست في طاقةِ مِثقال، ولا أَحدٍ من شعراء زَمانه أن يقول مثلها غير ابن الرومي ...".
فالأَخفشُ يتّهمُ ابنَ الرُّومي (حَقًّا أو مُعابثَةً لاستِثَارته) بأَنّ شعره الهجائي لم يكن له، ولكنّه كان لمِثقال، ودليلهُ أنّه انْقطع بوفاة مثقال. وهكذا وُلدت القصيدة: الشّينيّةُ في هِجَاء الأَخْفَش. وسنقف عندها مع شِعره الآخر فيه.
(1) القصيدة في الدّيوان 3: 1247.
ـ قلت: قصيدة دعبل المشار إليها ضائعة. ولم يُثبت جامع ديوانه: (طبعة مجمع اللّغة العربية بدمشق) غير قطعة واحدة على رويّ الشين المفتوحة؛ ليست من عروض قصيدة ابن الرّومي ولا علاقة لها.
(2) معجم الشعراء: 403.