3)إبداء الأَخفش آراءً في شِعر ابن الرومي يَراها آراءً فاسدةً، وأَهواءً تتزيّا بِزيّ النّقد الأَدبي، ومن هُنا كان ابنُ الرّومي يتّهم الأَخفش. ومن ذلك اعتراضهُ على القصيدة، التي مدحَ بها ابنُ الرّومي أَبا الصّقر، قال الثعالبي [1] : ذكر أَبو نَصر سهل المَرْزُبَان في كتابه"أخبار الوزراء"أنّ ابْنَ الرّومي عمل قصيدته في أَبي الصَّقر التي أَوّلها:
أَجْنَتْ لك الوجد أغصانٌ وكثبانُ....
فبلغت الأخفش فقال: إذًا يكون الوزير ملازمًا لدار البطيخ، فَحُكِيَتْ كلمتهُ لابن الرومي فهجاه بقصيدة... إلى آخر الخبر، وقد أَشرنا إليه.
4)وفي شعر ابن الرّومي ما يدلّ على نقدٍ"سلبيّ"مارَسَهُ الأَخفشُ تطبيقًا على شيءٍ من شعره، ولم يصل إلينا شيءٌ من ذلك النّقد، سوى إشارة الشاعر إليه في بعض شعره، ومنه قوله في الدّالية [2] :
قلتُ لمن قال لي عَرْضتُ عَلى الْـ ... أَخْفَشِ ما قُلْتَهُ فمَا حَمِدَهْ
قصَّرْتَ بالشّعرِ حين تَعْرِضِهُ ... على مُبينِ العمى إِذ انتقدَهْ
ما قالَ شعْرًا ولا رَواهُ فلا ... ثَعْلَبَهُ كان، لا، ولا أَسَدَهْ!....
أَنْشَدْتَهُ مَنْطِقي لِيشهدَهُ ... فَغابَ عَنْهُ عمًى وما شَهِدَه
وقال قَوْلًا بغيرِ معرفةٍ ... إفْكًا فَما حَلّ إِفكُهُ عُقَدَهْ!.
وبعيدًا عن الأَبيات الكثيرة التي استطال بها الشاعر الأخفش فإن حُجّة ابن الرّومي أنَّ بضاعة الأَخفش من علم الشعر ونقده بضاعةٌ هزيلة (لا ثعلب ولا أَسد) والتّوريةُ واضحة بالثّعلب أَيضًا.
وقَناعَةُ الشّاعر بعدمِ أهليّةِ الأخفش للنّقْدِ زادت من حدّة هُجومه عليه.
(1) ثمار القلوب في المضاف والمنسوب: 520.
(2) ديوان ابن الرومي: 743.