فهرس الكتاب

الصفحة 22389 من 23694

وآخرها:

سأُسْمِعُ النَّاسَ ذَمَّهُ أَبدًا ... ما سَمِعَ اللهُ حَمْدَ مَنْ حَمِدَه!

وفي بيت الختام تصميمٌ على تأبيدِ ذَمّ الأَخْفش وتخليده؛ وقد جاءت القصيدة في 63 ثلاثة وستين بيتًا، يغلبُ عليها القَدْحُ والثّلب واختراق حاجِز الاعْتِدال إلى الإِسراف الشّديد. ويلفتُ النّظر في القصيدة إشارته إلى"إخوان سَوء"كان يظنّهم عُدَّةً للزّمان الصّعب، وتصميمه على هجائهم مستفيدًا من أُسلوب التأبيد أَيضًا:

أَقسمْتُ ما زِلْتُ هاجيًا لهمُ ... ما الْتَطَمَ البَحْرُ قاذفًا زَبَدَهْ!

وتثنيتهُ بهجاء الأَخفش بعد أن حدّثه"مجهول"لم يسمّه بما يقولهُ الأَخفش في شعره:

قلتُ لمن قال لي عََرضْتُ على الأَخْـ ... فَشِ ما قُلْتَهُ فَما حَمِدَهْ

قَصَّرْتَ بالشّعر حينَ تَعْرِضُهُ ... على مُبيْن العَمى إِذ انْتَقَدَهْ... [1]

.. أنْشَدْتَهُ مَنْطِقي ليشهدَهُ ... فغَابُ عنهُ عمىً وما شَهِدَهْ

وقال قولًا بغير معرفةٍ ... إِفكًا فما حَلَّ إفكُهُ عُقَدَهْ

وابنُ الرّومي يرى أَنّ الأخفش غير مؤهّل أَصلًا، وغَيْرُ قادر على تذوّق شعره وإدراك خصائصه؛ إضافةً إلى ما يَعْتَمِلُ في صدرِ الأخفش ـ كما يقول ابن الرّومي ـ من الغِلّ والحَسَد:

ما خَفّفَ اللهُ عنهُ من حَسَدي ... وزَادَهُ اللهُ فَوْقَهُ كَمدَهْ! [2]

2 ـ وقطعة من بيتين [3] عنوانها"وقال في الأَخفش"؛ أَوّلهما:

تعيبُ شِعري وقد طارت نَوافِذُه ... في القلبِ منكَ وفي الأَحْشَاءِ والكَبِدِ

واعتمد في البيت الثاني على تشبيهه بالكلب.

(1) في الديوان:"على مبين العمى إذا انتقده"قلت: والمحفوظ قبل طباعة الدّيوان كاملًا:"على مُبِين العمى إذ انتقده"؛ وله وجهٌ حسنٌ؛ ولعلّها أَولى بمراد الشاعر.

(2) قوله:"لا خَفّف الله عنهُ من حَسدي"يدعو عليه بأن يزيد حَسده لكي تزيد حَسْرَتُه، ومثله قول الشاعر: ... إنْ لم تجدْ ما تأكُلُهْ!

0@فالنّار تأكلُ بعضها

(3) ديوان ابن الرّوميّ 2: 766.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت