فهرس الكتاب

الصفحة 22391 من 23694

وفيها تهديدٌ ووعيدٌ، ومطالَبةٌ بالسّيرة المعتدلة من الأخفش ليضمن سلامته من الهجاء، ويركّز على جانب"النحويّ"من الأخفش، كأنَّه يُبعِدُهُ بهذه الصّفة ـ التي تكرّرت في شعره عنه ـ عن صِفَةِ النّاقد، الذي يُعْتدُّ بقوله؛ ومنها:

لا تَحْسَبَنّ الهجاء يَحْفلُ بالرَّفـ ... ـع ولا خَفْضِ خافِضٍ خَفضا

وفي خاتمةِ القصيدة تأبيدٌ آخر، على طريقته؛ وفيها التهديد المتواصل:

أقسمتُ باللهِ لا غَفَرْتُ له ... إِن واحدٌ من عُروقهِ نبَضَا [1]

5 ـ وقِطْعَةٌ من 5 خَمسة أَبْيَات بَنَاها على التهكُّم، أوّلها [2] :

هَنيئًا يا أَبا حَسَنٍ هنيئًا ... بلغْتَ من الفَضائِل كُلَّ غايَهْ

ولكنّها غاياتٌ سخيفةٌ:"شركْتَ القِرْدَ في سُخْفٍ وقُبْحٍ"... الأَبيات.

وبقي من الشّعر المذكور قصيدةٌ وقطعةٌ نظمها الشّاعرُ في معنى المُصَالحة التي جَرتْ بين الشّاعر والأخفش بعد الوساطة في ذلك، وقد وَرَدَ خَبَرُها في كُتب التّراجم، نَقَل ياقوت [3] أَنّه: لمّا سارَ هجاءُ ابن الرّومي في الأخفش جمع الأخفش جماعة من الرّؤساء، وكان كثير الصديق فسأَلُوا ابن الرُّومي أن يكف عنه، فأجابه إلى الصّفح عنهُ، وسأَلوه أن يمدحه بما يُزيل عنهُ عارَ هجائه، فقال فيه (القصيدة اللاّمية) [4] وفي مُنَاسبتها في الدّيوان:"قال، وكان بَلَغه عن الأخفش كلامٌ كرهه فهجاهُ هِجاءً كثيرًا فاعتذر إليه الأَخفش، فقبل عُذره وقال فيه..."والقصيدة في 27 سبعة وعشرين بيتًا أَولها:

ذُكِرَ الأخفشُ القديمُ فَقُلنا ... إنَّ للأخفش الحديثِ لَفَضْلا

وقد استجاب الشّاعر لطلب الوُسَطاء فأثنى عليه نَحَوْيًّا:

بدأ النّحو ناشئًا فَغَذَاهُ ... أَحْدَثُ الأَخفشين فانقَاد رَسْلا

وأَشار إلى الأَخفش بكلمة"مُقَوّم" [5] :

(2) ديوان ابن الرومي: 6: 2632.

(3) إرشاد الأريب 13: 254.

(4) ديوان ابن الرومي 5: 1921.

(5) وواضح أنّه استعمل كلمة"مقوّم"لمعنى: ناقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت