قُلْ له: يا مُقوّمي وسَمِيّي ... وكَنِييّ ومَنْ غَدا لي شَكْلا
فاسْماهما وكُنْيتاهما تتشابه:"أَبو الحسن/ عليّ"وأَمَلُه أَن يَغْدُوَ الأخْفَشَ شكلًا له في تلاؤمٍ وتصافٍ؛ ولو تَمّ ذلك لكانَ تقويمُه لشعرهِ مقبولًا أَيْضًا.
وأقول: إنَّ هذه المُصَالحة، كما تبدُو من هذه القصيدة، ومن القطعةِ التالية مُصَالحةٌ مشروطةٌ، فقد قال:
وحَرامٌ عَليَّ عِرْضُكَ بَسْلٌ ... أَبدًا ما رأَيتُ عِرْضِيَ بَسْلا [1]
فالْزَمِ الصِّدقَ إنّه للفَرِيقَيْـ ... ـنِ نجَاةٌ، والخَتْلُ يَجْزِيْكَ خَتْلا! [2]
ـ والقطعَةُ الثّانية في معنى المُصَالحة من ستّة أبيات عنوانها في الديوان:"وقال في الأخفش بعد ما صالحه"؛ وهي أشدُّ حَذَرًا، وفي أُسلوبها حِدّةٌ تفوق ما في القصيدة، فقد بدأها ـ على رغم المُصَالحة المشروطة ـ بالتحذير [3] :
حَذارِ عُرامي أَو نَظارِ فإنّما ... يُظلّكُمُ قِطْعٌ من الرّجْز مُرْسَلُ [4]
يقول فيها إنّ نَبْلَهُ مُفَوَّقُ، وإنّه مُسْتَعِدٌّ إنْ"هاجت الهَيْجَاء"؛ وإنّ"بدائه شِعره حاضرة"عند أيّ طارئ!..
(1) البَسْل: الحَرام.
(2) الختل: المُخادعة.
(3) ديوان ابن الرومي 5: 1929.
(4) "حَذارِ"اسم فعل أمر من الحَذر. ونَظارِ: على قياس حَذارِ: يَطْلُب من الأَخفش التفكّر والتدبّر (قبل إخلاف الوَعْد ونقصِ المُصَالحة) والعُرَام: الشدّةُ والشراسة. والرِّجْزُ: العَذاب.