معلوم أن قصائد الديوان غير مؤرّخة، وشواهِدُ الأَحْوال فيها لا تسمح برأي قاطع في ترتيبٍ زمنيّ مُقْتَرح؛ وإن كانت كتبُ التّراجم تجعلُ القصيدة الشينية بدايةً للمُشكلة بينهما، ولكنّ النار المُتَوهّجة في القصيدة تَدُلّ على أحوالٍ سابقةٍ وتاريخٍ في الخلاف قديم، أَو تسمحُ بمثل هذا الاستنتاج فإنَّ الهجاءَ الفاحش الذي يخترقُ الأَعراضَ بأَلفاظ فاضحة لا يُمكن أن يكون جَوابًا عن قبول التحدّي بصناعة قصيدةٍ على قافيةٍ من القوافي الصَّعبة"الشين"؛ على أنّ في القصيدة ما يدل على كلام"سابق"بلغَ ابن الرّومي عن الأَخفش؛ ففي البيت 39"وقد جاءني أنه ينوش هجائي... البيت"؛ ومعنى ناش: ذكره بسوء [1] .
ومن المفهوم المقبول أَن يقول قائل إن هناك قطعًا أو قصائد تتعلق بالخلاف ـ أَو الخصومة ـ بين ابن الرومي والأَخفش قد سقطت من الدّيوان أو لم تقع لجامع شعره. وفي مقدمة تحقيق الدّيوان بعضُ الشّواهد على"فقدان"نُصوص من شعر ابن الرومي، أو ضياعها لأسباب مُختلفة [2] . على أنّ الصّورة العامّة للعلاقة بين الرّجلين صارت واضحة من خلال الأخبار، والأشعار الباقية، وضوحًا يفسّر الأحداث، أو يقرّبها تقريبًا شديدًا.
(1) وفي هذه القصيدة:
ونُبّئتُ أَنّكَ في مَلْطَمٍ ... لِحَرّ هِجائي وفي مَحْمَشِ
... فقد"هجاه"كما في عبارة ابن الرومي، والمُرَاد أَنّه تعرّض لشعرِه بنقدٍ يذكر عُيوبًا أو انتقاصًا، أو يبدي رأيًا لا يرضى الشّاعر عنه.
(2) مقدمة تحقيق الديوان 1: 13 ـ 14.