فهرس الكتاب

الصفحة 22396 من 23694

وقد سكتت الأَخبارُ عن أَسباب انبعاث الهجاء بعد الصَّفاء [1] . وليس بعيدًا أن يكون هناكَ سببان: شخصيّ: (كعدم إنجاح رجائه عنده) ؛ وفنّي يتعلّق بموقف المُبَرّد من ابن الرومي (والشّعر المحدث) وانحيازه إلى البُحتري الذي انقلب إلى خصم مع ابن الرّومي كما أشَرْتُ من قبل. وقد اتّهم ابنُ الرومي البُحتريَّ بسرقة شعره: (قال مخاطبًا العَلاء بن صاعد [2] الذي أمَّن الطّرق من اللُّصوص) :

أَيَسْرِقُ البُحتريّ النّاسَ شعرهمُ ... جَهْرًا وأنتَ نكالُ اللِّصِّ ذي الرِّيَبِ؟

واتهّمه بـ (عَيْبِ شعرِه) وهي عظيمةٌ من العَظائم عند ابن الرّومي كما قرّرنا.

ويُضاف إلى النّاحية الفنيّة الّتي أَثارت ابن الرّومي أَنَّها لم تَعُدْ مقصورة على شخصي الشاعرين: البُحتري وابن الرّومي، ولكنّها تجاوزت ذلك، وأَنّ المنافسة بينهما امتدّت،"وانقسم الأُدباء قسمين: قِسْمًا هو الأكثر لما كان يُؤازره من اللّغويّين وهم أنصَار البُحتري، وقسمًا مقابلًا هو أنصار ابن الرُّومي، وفي مقدّمتهم:"

(1) انظر القسم 3 من هذا البحث، الفقرة ذات الرّقم 5؛ وقد قال الشاعر:

قال فقلنا، ثم استقال فأَعْـ ... ـفيناه، ثم اسْتحال فانتقَضا!

(2) كان العلاءُ بن صاعد، وأَبوه صاعد بن مَخْلد ممّن تولَّوا الأَعْمالَ الإداريّة في الدَّولة العَبّاسيّة؛ منها الوزارة (سِيَر أَعلام النّبلاء 13: 326، رسوم دار الخلافة 130 وتاريخ ابن الأثير مواضع متفرقة) وصاعد وابنه من ممدوحي البُحتري. انظر ص 53 من الجزء الأَول (مثلًا) من ديوان البُحتري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت