عُبَيد الله بن عبد الله بن طاهر.... [1] ". وكان المُبرّد من أَنصار البحتري ضد ابن الرومي:"وتَبِعَهُ تلميذه الأخفش في هذا التعصّب [2] ، ولم يكتف ( الأخفش) بإعلان رأيه في شعره ونقده"فقد كان يأتيه من قبل تَطَيُّرِه..."وقد سبَق هذا في فقرات سابقة من هذا البحث.
ويَصِحُّ بعد هذا أن نقول إنّ القضية الشّخصية بين ابن الرّومي والأَخفش كانت موجودةً من استثارته، وتهييج تطيّره، ولكنّ القضية الفنيّة هي المحرّك الأكبر لهذا الغضب من الشاعر على"نقد"الأخفش، ويؤيّد ذلك المفردات والعبارات المتعلّقة بذلك، ابتداءً من مادة ( ن ق د ) وفروعها، وكلّ ما يدخل تحت ظلّها من عبارات وكلمات وإشارات؛ ويدعم ذلك أيضًا"تجهيل"الأَخفش والانتقاص من ملكاته وخبراته، وتحقير آرائه ومُطالعاته في شعر. وقد امْتَزج ذلك كلّه بحدّة وشدّة، وقساوة ومرارة. وحظي الأخفش بتشبيهات مختلفة وصفات كثيرة؛ ولكنّها ليست من الصّفات الحميدة أو المقبولة.
ولا ضرورة للإكثار من الشّواهد الدالّة على ما نذهبُ إليه؛ فقد اشتهر ابنُ الرُّومي بانتهاك الأَعراض، واستسهال إطلاق الأوصاف، وعَقْدِ التّشبيهات، وهذه في حال الأخفش تتناولُ الكلابَ والقِرَدة، والبَهائم جُملة"...."
(1) تاريخ الأدب العربي ( العصر العباسي الثاني) : 309.
(2) المرجع السابق.