فهرس الكتاب

الصفحة 22398 من 23694

وكان لابدّ، لهذا الشّاعر، من أَن يُصادفَ رَجُلًا فاقدَ الصَّبر، أو مَيّت القلب فَيعاقبُه على جَنى لِسَانِه، وقد كان؛ كما هو مَشهورٌ في خَبرِ وفاته [1] .

تفَاعَل شعر ابن الرّومي الذي ذكر فيه الأخفش أو توجهّ به إليه"قضية"الخلاف بينهما. وهو خلاف بدأه الأخفش، بدليل بعض الأخبار التي وردت في البحث، ودليل شعر الشاعر نفسه.

ويلاحظ أنّ ابن الرومي أَغْفَل تَصَرُّف الأخفش الشّخصي، وهو استثارَتُه بعبارات وأَلفاظ تهيج فيه نزعة التّطيّر والتشاؤم. وكأنه ترك ذلك لما هو أكثر أهميّة. فشخصه وإن كان مهمًّا فإنّ القضية الأُولى عنده عند شعره، وشاعريّةُ، وثقافته. وهو يعتدّ بذلك كله ويحرص على نقائه وصفائه. ونقرأ في إحدى قصائده (وهي قصيدة مصالحة مع الأخفش) مُنَوّهًا بأصْلِه وثقافته [2]

وإذا ما حكمتُ والرُّوم قومي ... في كَلامٍ مُعرّبٍ كنتُ عَدْلا

أنا بين الخصُوم فيه غريبٌ ... لا أرَى الزُّورَ للمُحَاباة أَهلا

ومَتى قلْتُ باطلًا لم أُلقّبْ ... فيلسوفًا ولم أُسَوّمْ هِرَقلا

(1) في وفيات الأعيان (3:361) في ترجمة ابن الرّومي:"وكان سبب موته، رحمة الله تعالى، أن الوزير أبا الحسين القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب وزير الإمام المعتضد كان يخاف من هجوه وفلتات لسانه بالفحش ندسّ عليه ابن فراس فأطعمه حشد كنانجة مسمومة"وهو في مجلس فلما أكلها أحَسّ بالسمّ فقام، فقال له الوزير: إلى أين تذهب؟ فقال إلى الموضوع الذي بعثتني إليه، فقال له: سلّم على والدي! فقال: ما طريقي على النّار! وخرج من مجلسه وأتى منزله وأقام أيامًا ومات...."."

... ـ والخبر فاش في كتب التراجم والأخبار

(2) ديوان ابن الرُّومي 5: 1922.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت