فهرس الكتاب

الصفحة 22399 من 23694

فهذه جوانبُ ثقافيّة، وفكريّة يعتدّ ابن الروّمي بها تُضَافُ إلى أَصله الرُّومي الذي يَعتزّ به، ومواقفه التي يفتخرُ بالوُقوف عندها. ولا يغيبُ عن البال أنّ الشاعر كان مُثقّفًا ثقافةً عالية، وكان على رأي المُعتزلة المعروفين بسعة الثقافة ووضوح المَواقف من قضايا مهمّة في الدّين والحياة [1] ؛ ومن شعره [2] :

أأرفضُ الاعتزالَ رأيًا ... كلا لِعَنّي في الداليّة

ـ واعتدادُه بشعرهِ شديد؛ ونقرأ في الداليّة [3] :

شِعْريَ شِعْرٌ إذا تَأمَّلَهُ الـ. ... إِنسانُ ذو الفَهْمِ والحجَا عَبَدَه!

هكذا يقول ابنُ الرُّومي. ومَنْ نَظر هذه النظرة إلى نِتاجه استَقْتَل في الدّفاع عنه، وفي الهُجوم على خُصومه...، وقد قال في القصيدة نفسها إنّه تجاوز في شاعريّته: عَبَدة بن الطبيّب، وعَلْقَمة الفَحل (كناية عن فحول الشّعراء) :

أَعْتَقْتُ عَبْدَيَّ في القَرِيْضِ معًا ... عَبْدَةَ والفَحْلَ من بني عَبَدَهْ

إِن أنا لم أجْزِ بالإساءة مَنْ ... زاغ عن القصدِ أو أبى رَشَدَه [4]

ومن جهة أخرى فإن الأخفش، كما يقول ابن الرّومي، ليس بشاعر وليس برواية للشعر، إن هي إلاّ دفاتر لا حَيويّة فيها [5] :

(1) "نال ابن الرومي طرفًا صالحًا من علوم العربيّة كاللغة والنحو والأدب، ومن المعلوم العقلية والطبيعية، كما أَلمّ بأخبار الفلاسفة وبعلم الكلام"تاريخ الأدب العربي للدكتور عمر فرّوخ 2: 340. ونقرأ للدكتور ضيف إنّ اعتزل ابن الرومي المبكر أدّاه إلى أن"يتمثل جميع الثقافات في عصره فلسفية وغير فلسفية..."تاريخ الأدب العربي: العصر العباسي الثاني: 313.

(2) ديوان ابن الرومي 6: 2491، وفيه"لهني"قلت العرب تقول: علمت عنّك منطلق، أي أنك. وكتبه العقاد"كلا لأنيّ...". قال العقاد (186) وأما الاعتزال فابن الرومي لا يكتمه..."..."

(3) ديوان ابن الرومي 2: 743

(4) المصدر السابق.

(5) ديوان ابن الرومي 2: 742

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت