فهرس الكتاب

الصفحة 2268 من 23694

"فالذي شاهدناه بمصر والقاهرة وما تاخم ذلك أن الماشي أين كان لا يزال يقع قدمه أو بصره على ميت أو من هو في السياق أو على جمع كثير بهذه الحال."

وكان يرفع من القاهرة خاصة إلى الميضأة كل يوم ما بين مائة إلى خمسمائة. وأما مصر فليس لموتاها عدد ويُرمون ولا يوارون ثم بأخِرةٍ عُجز عن رميهم فبقوا في الأسواق وبين البيوت والدكاكين وفيها. والميت منهم قد تقطع وإلى جانبه الشواء والخباز ونحوه"."

ولما جاء المقريزي مؤرخ الديار المصرية كتب كتابًا صغيرًا مفيدًا في تاريخ المجاعات في مصر دعاه"إغاثة الأمة بكشف الغمة" (12) أفاض فيه بذكر المجاعات القديمة التي توالت على مصر وأشار إلى تلك المجاعة التي وصفها عبد اللطيف البغدادي. وأكثر الظن أنه قرأ كتابه إذ لخص أخبارها ثم أفضى إلى ذكر المجاعة التي وقعت لعهده سنة ست وثمانمائة حين قصر النيل عن الزيادة. والمهم عند المقريزي ليس مجرد الوصف والرواية بل بيان الأسباب فهو يذكر إلى جانب الأسباب الطبيعية كتقصير النيل وغيره أسبابًا داخلية فيورد أولها - وهو أصل الفساد- ولاية الخطط السلطانية والمناصب الدينية بالرشوة وثانيها غلاء الأطيان ويريد بذلك الأراضي الزراعية وغلاء استئجارها حتى بلغ الفدان لعهده نحوًا من عشرة أمثاله قبل الحوادث كما تزايدت كلفة الحرث والبذر والحصاد وغيره وعظمت نكاية الولاة والعمال. ويذكر المؤلف السبب الثالث وهو رواج الفلوس وسكها من النحاس وزيادتها زيادة كبيرة واتخاذ الذهب والفضة على الأكثر للحلي. وهذا ما يمكن أن ندعوه في العصر الحاضر بالتضخم ويرى المقريزي ضرورة مداواة النقد وإصلاحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت