فهرس الكتاب

الصفحة 2269 من 23694

على أن المؤلف في آخر كتابه يصنف الناس تصنيفًا اقتصاديًا ويبين جُملًا من أحوالهم لإيضاح مستويات معايشهم فيرى أن الناس في زمانه بإقليم مصر سبعة أقسام: القسم الأول أهل الدولة، والقسم الثاني أهل اليسار من التجار وأولي النعمة من ذوي الرفاهية، والقسم الثالث الباعة وهم متوسطو الحال من التجار ويلحق بهم أصحاب المعايش وهم السوقة، والقسم الرابع أهل الفلح وهم أهل الزراعات والحرث سكان القرى والريف، والقسم الخامس الفقراء وهم جلّ الفقهاء وطلاب العلم والكثير من أجناد الحلقة ونحوهم، والقسم السادس أرباب الصنائع والأجراء أصحاب المهن والقسم السابع ذوو الحاجة والمسكنة وهم السؤّال الذين يتكففون الناس ويعيشون منهم.

ولم تكن بلاد الشام ممتنعة على مثل هذه المجاعات وليس عهد المجاعة إبان الحرب العالمية الأولى أي"السفر برلك"ببعيد. جاء في كتاب (يقظة العرب) لجورج أنطونيوس قطعة من مقال نشرته صحيفة التايمز في الثاني عشر من آب سنة 1916 بقلم مراسل محايد غادر سورية قبيل ذلك التاريخ بقليل هذا نصها:"إن حال أهالي سورية مما لا يكاد يصدق... هناك يتعرض المسلمون الناطقون بالعربية لإرهاب جديد. ويقدر عدد الذين قضت عليهم المجاعة في شمالي سورية بين الستين ألفًا والثمانين".

كذلك نشرت التايمز في 15 أيلول رسالة لسيدة أميريكية عاشت في بيروت وغادرتها في صيف ذلك العام جاء فيها:

"بدأت حالات الجوع تظهر قبيل حلول الربيع، إذ وجد ناس مطروحون في الشوارع وقد زايلهم الوعي وحملوا إلى المستشفيات. ولقد مررنا بنساء وأطفال ارتموا على جوانب الطرق وعيونهم مغمضة ووجوههم شاحبة ترهقهم صفرة الموت. وكم وجدنا أناسًا يفتشون في أكوام القمامة عن قشور البرتقال والعظام البالية وغيرها من الفضلات ويأكلونها في نهم إن وجدوها. وفي كل مكان كانت النساء يشاهدن وهن يبحثن عن الأعشاب الصالحة للأكل بين الحشائش النامية على مدى الطرقات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت