فهرس الكتاب

الصفحة 23212 من 23694

ومن جهة أخرى نعثر على رأي في أبي عبيدة الذي أنقص من شأن الأصمعيّ حيث"قال أبو الهيثم: [1] وكان أبو عبيدة صاحب أخبار وغريب ولم يكن له معرفة بالنحو". [2] وهو ما يثبته ثعلب [3] بقوله:"كان أبو عبيدة يرى رأي الخوارج وإذا قرأ القرآن قرأه نظرًا، وله غريب القرآن ومجاز القرآن، وكان مع معرفته إذا أنشد بيتًا لم يقم بإعرابه. ولمّا مات لم يحضر جنازته أحد لأنّه لم يكن يسلم منه شريف ولا غيره". [4] وكذلك قال عنه أبو عثمان المازنيّ [5] :"إنّ أبا عبيدة أجفى من أن يعرف مثل هذا" [6] .

و (هذا) هنا في هذه العبارة هي قضيّة دخول علامة التأنيث على علامة تأنيث بحيث يرفضها النحاة، وذلك ما كان أبو عبيدة يستغربه لوجود أمثلتها عنده نحو: بُهْمى وبُهْماة، والتي يعتبرها ابن جنّي من باب عكس التقدير أو اختلاف التقديرين في حالين مختلفين كما هو عند أبي عثمان [7] ، إذ يرى أنّ ألف بهمى للتأنيث وعندما تلحقها تاء التأنيث يتحوّل الحكم إلى اعتبار الألف للإلحاق. [8] والأزهريّ يرى فيه ذلك إذ قال:

"وأبو عبيدة صاحب معرفة بالغريب وأيّام العرب، وهو بليد النظر في باب النحو ومقاييسه". [9] فكلّها آراء تعترف بقدرة أبي عبيدة بمعرفة الغريب والأخبار ولكنّه ليس قويًّا في علم النحو.

(1) ـ توفي في 276ه‍.

(2) ـ اللسان 4 /475.

(3) ـ هو أبو العبّاس أحمد بن يحيى، توفّي سنة 291ه‍.

(4) ـ الفهرست ص 238.

(5) ـ هو أبو عثمان بكر بن محمد بن بقية، صاحب كتاب التصريف الذي شرحه ابن جنّي، توفي سنة 247ه‍، وقيل 249.

(6) ـ الخصائص 1 /273 ولسان العرب 4 /14 (أخر) .

(7) ـ هو المازنيّ المذكور.

(8) ـ يراجع الخصائص 1 /273، ولسان العرب 4 /14 (أخر) .

(9) ـ اللسان 15 /59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت