فهرس الكتاب
وقال عن ابن دريد صاحب معجم جمهرة اللغة:"وممّن ألّف في عصرنا الكتب فوُسم بافتعال العربيّة وتوليد الألفاظ التي ليس لها أصول، وإدخال ما ليس من كلام العرب في كلامهم أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزديّ صاحب كتاب الجمهرة وكتاب اشتقاق الأسماء، وكتاب الملاحن حضرته في داره ببغداد غير مرّة، فرأيته يروي عن أبي حاتم، والرياشيّ، وعبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ، فسألت إبراهيم بن محمد بن عرفة الملقّب بنفطويه [1] عنه فاستخفّ به، ولم يوثّقه في روايته. ودخلت يومًا عليه فوجدته سكران لا يكاد يستمرّ لسانه على الكلام من غلبة السكر عليه، وتصفحت؛ كتاب الجمهرة له فلم أره دالًا على معرفة ثاقبة، وعثرت منه على حروف كثيرة أزالها عن وجوهها" [2]
وقد شكّ السيوطي [3] في هذا الرأي مدافعًا عن ابن دريد قائلًا:"معاذ الله، هو بريء ممّا رمي به، ومن طالع الجمهرة رأى تحرّيَه في روايته.. ولا يقبل فيه طعن نفطويه، لأنّه كان بينهما منافرة عظيمة، بحيث إنّ ابن دريد هجاه بقوله:"
لو أُنزل الوحيُ على نفطويه ... لكان ذاك الوحي سخطا عليه
وشاعر يدعى بنصف اسمه ... مستأهل للصفع في أخدعيه
أحرقه الله بنصف اسمه ... وصَيَّرَ الباقي صراخا عليه
وهجا هو ابن دريد بقوله:
ابنُ دريدٍ بقرهْ ... وفيه عِيّ وشَرَهْ
ويدّعي من حمقه ... وضْعَ كتاب الجمهرهْ
وهو كتاب العين إلاّ أنّه قد غيّره
وقد تقرّر في علم الحديث أنّ كلام الأقران في بعضهم لا يقدح". [4] وذكر أنّ من"بَرع من أصحاب أبي حاتم أبو بكر بن دريد الأزديّ، فهو الذي انتهى إليه علم لغة البصريين، وكان أحفظ الناس وأوسعهم علمًا، وأقدرهم على شعر". [5] "
(1) ـ عاش بين 244 و323ه.
(2) ـ التهذيب 1 /31.
(3) ـ هو عبد الرحمن جلال الدين السيوطي، صاحب العشرات من المؤلّفات في كلّ العلوم العربية والقرآنية، أشهرها المزهر في علوم اللغة وأنواعها، تـ عام 911ه.
(4) ـ المزهر 1 /93 و94.
(5) ـ المزهر 2 /409.