فهرس الكتاب
وكان لابن جنّي رأي في كتاب الجمهرة مخالف للسيوطيّ ويؤكّد رأي الأزهريّ جاء فيه قوله:"وأمّا كتاب الجمهرة ففيه أيضًا من اضطراب التصنيف وفساد التصريف ما أعذر واضعه فيه، لبعده عن معرفة هذا الأمر. ولمّا كتبته وقّعت في متونه وحواشيه جميعًا من التنبيه على هذه المواضع ما استحييت من كثرته، ثمّ لمّا طال عليّ أومأت إلى بعضه، وأضربت ألبتّة عن بعضه". [1]
ولم يسلم الجاحظ [2] من هذا التجريح، فقال الأزهريّ:"أخبرني المنذريّ قال: قال أبو العبّاس [3] : كان الجاحظ كذّابًا على الله وعلى الرسول (( ) وعلى آله وعلى الناس، وروي عن أبي عمرو [4] أنّه جرى ذكر الجاحظ في مجلس أبي العبّاس أحمد بن يحيى فقال: أمسكوا عن ذكر الجاحظ، فإنّه غير ثقة ولا مأمون. قال أبو منصور: وعمرو بن بحر الجاحظ روى عن الثقات ما ليس من كلامهم، وكان أوتي بَسْطة في لسانه وبيانًا عذبًا في خطابه ومجالًا واسعًا في فنونه، غير أنّ أهل العلم والمعرفة ذمّوه وعن الصدق دفعوه". [5]
(1) ـ الخصائص 3 /291.
(2) ـ هو عمرو بن بحر صاحب كتاب البيان والتبيين وكتاب الحيوان والبخلاء، توفّي في 255ه.
(3) ـ هو ثعلب كما هو ظاهر بعدُ.
(4) ـ لعلّه أبو عمر الزاهد غلام ثعلب لأنّه لازمه وتعلّم عليه، تـ سنة 345ه.
(5) ـ اللسان 7 /437. يراجع التهذيب 1/ 30.