فهرس الكتاب
ولكنّ ابن جنّي يبيّن احترامه لمن سبقه من العلماء على خطئهم كما يذكر قوله في الجاحظ:"ورحم الله أبا عثمان" [1] وهاهو يثني على أولئك الذين طعن في علمهم حيث قال:"وهذا الأصمعيّ وهو صنّاجة الرواة والنقَلة، وإليه محطّ الأعباء والثّقَلة، ومنه تُجنى الفِقَر والمُلَح، وهو ريحانة كلّ مغتبَق ومصطَبَح، كانت مشيخة القرّاء وأماثلهم تحضره، وهو حَدَثٌ، لأخذ قراءة نافع [2] عنه.. فأمّا إسفاف من لا علم له، وقول من لا مُسْكة به: إنّ الأصمعيّ كان يزيد في كلام العرب، ويفعل كذا، ويقول كذا، فكلام معفوّ عنه، غير معبوء به، ولا منقوم من مثله... ويكفيك من ذا خُشنة أبي زيد وأبي عبيدة، وهذا أبو حاتم للأمس وما كان عليه من الجدّ والانهماك والعصمة الاستمساك. وقال لنا أبو عليّ ـ رحمه الله ـ يكاد يُعرف صدق أبي الحسن [3] ضرورة.. هذا إلى ما يعرف عن عقل الكسائيّ وعفّته، وظلفه ونزاهته.. وحسبنا من هذا حديث سيبويه، وقد حطب بكتابه ـ هو ألف ورقة ـ علمًا مبتكرًا ووضعا متجاوزًا لما يسمع ويرى". [4]
(1) ـ الخصائص 1 /186.
(2) ـ هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، أحد القرّاء السبعة، تـ بالمدينة سنة 169ه.
(3) ـ هو الأخفش الأوسط.
(4) ـ الخصائص 3 /314 و315.