فهرس الكتاب
إذا فذو الرمة كان شاعرًا متخصصًا ببعض فنون الشعر دون بعضها الآخر، وإن شئنا الدقة أكثر قلنا: بغرض الغزل، وفن الوصف وما يستتبعه ويتفرع عنه، ويحيط به، ولم يكن يجيد القول في أغراض الشعر الأخرى كالمديح والهجاء، وهذا هو سبب تأخره عن أقرانه من فحول الشعراء، وعدم وصوله إلى طبقة الفحول منهم. يؤكد هذا الذي نذهب إليه خبر آخر يقول:"قيل للبطين: أكان ذو الرمة شاعرًا متقدمًا؟ فقال البطين: أجمع العلماء بالشعر على أن الشعر وضع على أربعة أركان: مدح رافع، أو هجاء واضع، أو تشبيه مصيب، أو فخر سامق، وهذا كله مجموع في جرير والفرزدق والأخطل، فأما ذو الرمة فما أحسن قط أن يمدح، ولا أحسن أن يهجو، ولا أحسن أن يفخر، يقع في هذا كله دونًا، وإنما يحسن التشبيه، فهو ربع شاعر [1] ".
ومن هنا نجد أن الفحولة طاقة شعرية متميزة، تحتاج إلى موهبة إبداعية فذة، وقدرة كبيرة على أداء الفنون الشعرية المختلفة، كما أنها تعني"طرازًا رفيعًا في السبك، وطاقة كبيرة في الشاعرية، وسيطرة واثقة على المعاني [2] ".
ثالثًا: شروط الفحولة:
للفحولة شروط كثيرة ومتنوعة، ولابد للشاعر حتى يصبح فحلًا، ويحتل هذه المرتبة الرفيعة في قول الشعر، أن يستوفيها جميعًا، ويحققها في شعره، وقد حدد الأصمعي هذه الشروط وبينها بقوله:
(1) الموشح: المرزباني: 273.
(2) تاريخ النقد الأدبي عند العرب للدكتور إحسان عباس: 53.