فهرس الكتاب
لا يصير الشاعر في قريض الشعر فحلًا حتى يروي أشعار العرب، ويسمع الأخبار، ويعرف المعاني، وتدور في مسامعه الألفاظ، وأول ذلك أن يعلم العروض ليكون ميزانًا له على قوله، والنحو ليصلح به لسان، ويقيم به إعرابه، والنسب وأيام العرب، ليستعين بذلك على معرفة المناقب وذكرهما بمدح أو بذم [1] ".ويتأمل هذه الشروط نجد أنها تنتمي إلى حقول معرفية كثيرة، من رواية الأشعار وسماع الأخبار، ومعرفة المعاني، إلى ضرورة الإحاطة بعلمي العروض والنحو، وغير ذلك من علوم ومعارف يحتاج إليها الشاعر، ولا يمكنه الاستغناء عنها جميعًا، أو بعضها إذا رام الفحولة، وسعى إليها وحاول أن يصل إلى طبقة أصحابها."
وإذا عدنا إلى التعريف السابق الذي ارتضيناه للفحولة، وحاولنا النظر إليه في ضوء هذه الشروط التي حددها الأصمعي، وجدنا أن هذه الشروط لا تختص بغرض الهجاء دون غيره من الأغراض الأخرى، كما أنها لا تمد الشاعر بالطاقات الفنية اللازمة لفن المعارضات الشعرية فقط، كما أنها لا تمد الشاعر بالطاقات الفنية اللازمة لفن المعارضات الشعرية فقط، بل إنها تتجاوز ذلك لتصل إلى تحقيق الشاعرية المتكاملة، التي ينبغي أن يتصف بها الشاعر الذي يريد لفنه أن يكون متميزًا، ولخطابه أن يكون مؤثرًا وفعالًا، ومن هنا نفهم السبب الذي حدا بالنقاد إلى أن يجعلوا الشاعر الفحل في طليعة الشعراء، وفي المرتبة الأولى مهم، فقد ذكر الجاحظ أن"الشعراء عندهم أربع طبقات، فأولهم الفحل الخنذيذ، والخنذيذ هو التام.. ودون الفحل الخنذيذ الشاعر المفلق، ودون ذلك الشاعر فقط، والرابع الشعرور [2] ".
(1) العمدة: 1 / 362 ـ 263.
(2) البيان والتبيين الجاحظ: 2 / 9.