فهرس الكتاب

الصفحة 23239 من 23694

ولعلّ مما ينبغي أن نشير إليه هنا، هو أنه ليس لزامًا على الشعراء جميعًا، أن يكونوا ممن ينقحون شعرهم، و يهذبونه، ويحككونه، حتى يكونوا فحولًا، فهذه القاعدة لا تطّرد على الشعراء جميعًا، وإن كانت هي الغالبة، إذ إن ثمة شعراء لم يكونوا يعنون بتثقيف أشعارهم وتهذيبها، ومع ذلك فهم من فحول الشعراء، ومن الأمثلة البارزة على هذه الفئة من الشعراء، الشاعر جرير.

رابعًا: الفحولة وفكرة الطبقات:

ظهرت فكرة تقسيم الشعراء الفحول إلى طبقات عند ابن سلام الحمجي في كتابه"طبقات فحول الشعراء"، فقد صنف الشعراء الجاهليين في شعر طبقات، وكذا الأمر بالنسبة للشعراء الإسلاميين، وتضمنت كل طبقة أربعة شعراء، كما جعل بعض الشعراء الآخرين في طبقات بحسب الفن الشعري الذي غلب عليهم، كطبقة أصحاب المراثي، أو المكان الذي ينتمون إليه كشعراء مكة أو الطائف.. أو الديانة التي يدينون بها كشعراء اليهود.

وقد أوضح ابن سلام خطة عمله في صدر كتابة بقوله:

"ففصلنا الشعراء من أهل الجاهلية والإسلام والمخضرمين الذين كانوا في الجاهلية وأدركوا الإسلام، فنزلناهم منازلهم، واحتججنا لكل شاعر بما وجدناه له من حجة، وما قال فيه العلماء.. فاقتصرنا من الفحول المشهورين على أربعين شاعرًا، فألفنا من تشابه شعره منهم إلى نظرائه، فوجدناهم عشر طبقات، أربعة رهط كل طبقة، متكافئين معتدلين [1] ".

(1) طبقات فحول الشعراء: ابن سلام 1/ 23 ـ 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت