فهرس الكتاب

الصفحة 23240 من 23694

وهذا يدل على أن ابن سلام قد اقتصر على الفحول المشهورين من الشعراء، ولم يتجاوزهم إلى غيرهم ممن لم يكونوا من الفحول، أو كانوا من الفحول ولكنهم لم يشتهروا بين الناس بأشعارهم، ومما يلفت النظر في كلام ابن سلام، هو أن مصطلح الفحولة أصبح معروفًا في الأوساط النقدية وأخذ يشيع وينتشر بين النقاد، ليحددوا من خلاله شاعرية الشاعر، ومقدار براعته في نظم الشعر، إلا أن الأسس التي كان يقوم عليها هذا المصطلح، كانت أساسًا غامضة غير واضحة، والمعايير التي يحدد الناقد من خلالها فحولة هذا الشاعر أو ذاك أو عدمها، كانت أيضًا ما تزال غير معروفة تمامًا، وإنما تستنتج استنتاجًا، وتستقرأ استقراء من خلال تصنيفات النقاد للشعراء، والنظر في المراتب أو الطبقات التي وضعوا فيها.

وليس يطعن في صحة ما نذهب إليه، إشارة ابن سلام إلى فكرة التشابه في أشعار كل طبقة، إذ إن هذا التشابه كذلك يبقى غامضًا وغير مفهوم، فهل هو تشابه في الشكل أم في المضمون أم فيهما معًا...؟

وتصنيف الشعراء في طبقات يدلنا على أن الشعراء الفحول ليسوا جميعًا في مرتبة واحدة في الموهبة والأداء والبراعة الشعرية، بل إن بينهم من التفاوت والتباين ما يجعل تصنيفهم في طبقات أمرًا ممكنًا على الرغم مما في اقتصار الطبقة الواحدة على أربعة شعراء فقط من الظلم والحيف، وهذا ما أدركه ابن سلام نفسه، فعندما تحدث عن أوس بن حجر الذي جعله في الطبقة الثانية من الجاهليين قال: و"أوس نظير الأربعة المتقدمين، إلا أنا اقتصرنا في الطبقات على أربعة رهط [1] ". فأوس مماثل في طاقاته الشعرية والإبداعية لكل من شعراء الطبقة الأولى من الجاهليين، امرئ القيس، وزهير بن أبي سلمى، والنابغة الذبياني، والأعشى، إلا أن تحديده للطبقة الواحدة بأربعة شعراء، هو الذي جعله يؤخره إلى الطبقة الثانية، ولا شك أن في هذا من الظلم ما فيه.

خامسًا: فحولة الأصمعي:

(1) نفسه: 1 / 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت