فهرس الكتاب
1 ـ الكم الشعري:
لابد الشاعر أن يقول عددًا من القصائد يؤهله لأن يكون فحلًا، ولا تكفيه في ذلك الأبيات القليلة، أو النتف اليسيرة، ولا يحدد الأصمعي عدد القصائد التي ينبغي أن يقولها الشاعر حتى يغدو فحلًا، فهي خمس قصائد على غرار قصيدة أخرى للشاعر تتخذ نموذجًا تارة، وخمس قصائد أو ست دون نموذج يحتذى تارة أخرى، وعشرون قصيدة تارة ثالثة، وكمية غير محدودة من الشعر تارة رابعة، فهو يقول عن الحويدرة،"لو قال مثل قصيدته خمس قصائد كان فحلًا [1] "،
وعن معقر البارقي،"لو أتم خمسًا أو ستًا لكان فحلًا [2] "، وعن أوس بن غلفاء الهجيمي:"لو كان قال عشرون قصيدة للحق بالفحول ولكنه قطع به [3] ، وعن سلامة بن جندل:"لو كان زاد شيئًا كان فحلًا [4] "."
ويبدو أن اختلاف عدد القصائد التي يحددها الأصمعي للشاعر حتى يكون فحلًا، يخضع لجودة شعر الشاعر عامة، أو لجودة القصيدة التي يرى أنها تمثل الأنموذج الأحسن عند الشاعر، ويطالبه بأن ينظم على غرارها عددًا آخر من القصائد، ومعيار الكم الشعري فيتميز الشاعر وتفوقه أمر جدير بالاهتمام، ومعيار صالح يعكس تفوق شاعر على آخر في كثير من الأحيان، إذ لا يمكن أن يتساوى شاعران مثلًا، لأولهما الأبيات القليلة، ولثانيهما القصائد الكثيرة، على أنه ينبغي أن ننبه على أن مثل هذا المعيار لا يمكن الأخذ به على إطلاقه دائمًا بل لابد من أن يكون مرتبطًا بمعيار آخر هو الجودة الشعرية في معظم الأحيان، ويمكن عدّه عاملًا مرجحًا إذا تساوى شعران في جودتهما، وتفوق أحدهما في كميته على الآخر.
2 ـ جودة الشعر:
(1) نفسه: 12 وكذلك الأمر بالنسبة للشاعر ثعلبة بن صعير المازني، فحولة الشعراء: 12.
(2) نفسه، 14.
(3) نفسه: 15.
(4) نفسه: 15.