فهرس الكتاب

الصفحة 23245 من 23694

وهذه القصيدة هي التي ألحقته بالفحول برأي الأصمعي [1] ، ولاشك في أن جودة هذه القصيدة كانت من الأسباب التي ألحقت صاحبها بطبقة الفحول من الشعراء.

وعندما سأل أبو حاتم الأصمعي عن الشاعر لبيد بن ربيعة قال:"ليس بفحل، وقال لي مرة أخرى: كان رجلًا صالحًا، كأنه ينفي عنه جودة الشعر [2] "، فإذا كان ظن أبي حاتم صحيحًا في أن الأصمعي ينفي عنه جودة الشعر من خلال وصفه بالصلاح، فهذا يعني أن ذاك ما أخره عن الفحول.

3 ـ الفن الشعري:

ليس ضروريًا أن يقول الشاعر في فنون الشعر جميعًا حتى يغدو فحلًا، كما أن نبوغ الشاعر في فن شعري واحد، وتفوقه فيه، والاهتمام به أكثر من سواه، لا يخرجه من دائرة الفحولة، النابغة الذبياني، وأوس بن حجر، وزهير بن أبي سلمى، ولا يحسنون صفة الخيل، ومع ذلك فهم جميعًا من الفحول [3] ، وطفيل الغنوي غاية في نعت الخيل، ومتميز في وصفها، ويجيد هذا الغرض أكثر من غيرهن ويكاد يطغى على أكثر شعره، ومع ذلك فهو فحل [4] .

وقد يضع فن شعري ما، من قدر صاحبه، ويحط من مكانته الشعرية كالهجاء مثلًا، فقد رأى الأصمعي أن الشماخ فحل، وحين سئل عن أخيه مزرد قال:"ليس بدون الشماخ، ولكنه أفسد شعره بما يهجو الناس [5] "وواضح أن مثل هذا الحكم النقدي، هو حكم نقدي أخلاقي، وليس حكمًا نقديًا فنيًا.

وقد يكون الشاعر فحلًا في قصيدة واحدة قالها في فن من فنون الشعر كالرثاء مثلًا، وقد مرّ بنا أن كعب بن سعد الغنوي ليس فحلًا إلا في المرثية فإنه ليس في الدنيا مثلها.

4 ـ الزمن:

(1) نفسه: 14، ورواية البيت في الديوان:

ألا بأن الخليط ولم يزاروا ... وقلبك في الظعائن مستعار

... ديوان بشر بن أبي خازم الأسدي: 61.

(2) نفسه: 15.

(3) نفسه 10.

(4) نفسه: 10 ـ 11.

(5) نفسه: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت