فهرس الكتاب
فالفحول من الشعراء، هم من الجاهليين فقط، مع الإشارة إلى أنه ليس جميع الشعراء الجاهليين فحولًا، أما الإسلاميون كجرير والفرزدق والأخطل، فإن الأصمعي لم يطلق فيهم أحكامًا نقدية، وذلك لأنهم إسلاميون، فهو يقول عنهم:"هؤلاء لو كانوا في الجاهلية كان لهم شأن. ولا أقول فيهم شيئًا لأنهم إسلاميون [1] ."
وينقل الأصمعي في موضع آخر عن أبي عمرو بن العلاء قوله في تفضيل الأخطل والثناء عليه والإعجاب به:"لو أدرك الأخطل من الجاهلية يومًا واحدًا، ما قدمت عليه جاهليًا ولا إسلاميًا [2] ".
وعلى الرغم من ذلك كله، فإننا نجد الأصمعي يطلق أحكامًا نقدية على كل من الراعي النميري، و ابن مقبل، مع أنهما إسلاميان ويقرر أنهما ليسا بفحلين، وعندما سأله أبو حاتم:"من أشعر، الراعي أم ابن مقبل؟ قال: ما أقربهما، قلت: لا يقنعنا هذا، قال: الراعي أشبه شعرًا بالقديم وبالأول [3] "، وهذا يعني أنه يفضل الراعي على ابن مقبل، لأن شعره يشبه أشعار القدماء، أما لماذا أعطى رأيه بهذين الشاعرين الإسلاميين، ولم يفعل نظير ذلك مع الشعراء الثلاثة الآخرين؟ أقول: لعلّ السبب في ذلك يعود إلى رأيه في أن هذين الشاعرين ليسا من الفحول، ولو كانا غير ذلك، أي من طبقة الفحول لأبدى تحرجه من إطلاق القول فيها، كما فعل مع كل من جرير والأخطل والفرزدق.
(1) نفسه 12.
(2) نفسه 13.
(3) نفسه 12.