فهرس الكتاب

الصفحة 23255 من 23694

وقد حرصت العرب على الحكمة والمثل، ومالت إليهما، لأنهما يمثلان منطق الحياة البسيطة، وفلسفتها الفطرية، بهما يحللون الواقع، ويفسرون طريقة الفهم والاستيعاب، ويعللون منهج التفكير، ويصورون الحياة في شتى مناحيها... والحكمة تصدر عن خبرة طويلة، وتجربة عميقة، ولذلك كانت"تتصرف في أكثر وجوه الكلام، وتدخل في جُلِّ أساليب القول، أخرجوها في أقواها من الألفاظ، ليخف استعمالها، ويسهل تداولها، فهي من أجَلِّ الكلام وأنبلِه، وأشرفِه وأفضلِه، لقلة ألفاظها، وكثرة معانيها، ويسير مؤنتها، على المتكلم، مع كبير عنايتها، وجسيم عائدتها. ومن عجائبها أنها من إيجازها تعمل عمل الإطناب، ولها روعة إذا برزت في أثناء الخطاب، والحفظ مُوكَّل بما راع من اللفظ، وندر من المعنى" [1] .

وقد عُدَّت الحكمة نوعًا من العلم منفردًا بنفسه، قائمًا بذاته،"لا يقدر على التصرف فيه إلا من اجتهد في طلبه، حتى أحكمه، وبالغ في التماسه، حتى أتقنه... ومن لم يُعن بها من الأدباء عناية تُبَلِّغه أقصى غاياتها، وأبعد نهاياتها، كان منقوصَ الأدب، غير تام الآلة فيه، ولا موفور الحظ منه [2] . ومما لاشك فيه أن الحكمة"أبقى من الشعر، وأشرف من الخطابة، لم يسر شيء مسيرها، ولا عمَّ عمومها..." [3] ."

(1) ـ جمهرة الأمثال1/ 4-5.

(2) ـ السابق 1/5.

(3) ـ العقد الفريد 3/3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت