فهرس الكتاب

الصفحة 23259 من 23694

إن موقفه الفلسفي من الأشياء جعله يفترض عليها الافتراضات، ويبدع الحيل الذهنية والنفسية، ليخرّجها تخريجًا آخر لم يسبق إليه إلا إلمامًا أو أنه بكر، شبه تام. كما أن قدرته على التجريد العقلي والنفسي كشفت له أبعادًا أخرى ونوعًا من التآلف بين المعاني، فليس هناك معنى غريب عن الآخر، وإن بدا ظاهره مباينًا لسواه. فالمعاني تنحدر لديه من رحم واحد، ومن سلالة واحدة، وصلة النسب بينها لا يعرفها غير الشاعر [1] . ويقول الآمدي:"صار كثير مما أتى به من المعاني لا يُعرف، ولا يعلم غرضه منها، إلا مع الكد والفكر، وطول التأمل، ومنه لا يعرف معناه إلا بالظن والحدس" [2] .

ولعل الأسباب التي دفعته إلى ذلك تتمثل في ثقافته الواسعة، وخاصة ثقافته في الفلسفة والمنطق، واعتماده على الحكمة التي تقوم على الإدراك العقلي، إذ أخذ يقيم الحجة، ويثبت البرهان، ويأتي بالدليل، حتى لا يترك مجالًا لأي دارس أن يشكّ فيما يقول...

(1) ـ مقدمة شرح ديوان أبي تمام، إيليا حاوي، ص7- 8.

(2) ـ الموازنة بين الطائيين، ص125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت