فهرس الكتاب

الصفحة 23263 من 23694

وَرَكْبٍ كَأَطْرَافِ الأَسِنَّةِ عَرَّسُوا ... عَلَى مِثْلِهَا وَالَّليٍلُ تَسْطُو غَيَاهِبُهْ

لأمْرٍ عَلَيْهِمْ أنْ تَتِمَّ صُدُورُهُ ... ولَيْسَ عَلَيْهِمْ أنْ تَتمَّ عَوَاقِبُهْ [1]

فقد ضمَّن شعره المثل القائل:"صَدْرُ الأمر وعَجُزُه" [2] . وحين يقال: إن"العيون طلائع القلوب" [3] ، فإن الأمر واضح، والهدف جلي، وهو قول شائع معروف على المستوى الجمعي، لكن أبا تمام استفاد منه، وجعل القلوب طلائع الأجساد، ذلك أنه ما ألمَّ به من شيب في رأسه حتى تولّد منه الهموم التي اعترت قلبه وأضعفته، كما أن القلوب تسبق الجسد في التأثر بكل نعيم أو بؤس، يقول: (من الخفيف)

شابَ رَأْسِي وَمَا رَأَيْتُ مَشِيبَ الرَّ ... (م) ... أسِ إلاَّ مِنْ فَضْلِ شَيْبِ الْفُؤَادِ

وَكَذَاكَ الْقُلُوبُ في كُلِّ بُؤْسٍ ... وَنَعِيمٍ طَلائِعُ الأجْسَادِ [4]

وما دمنا نتحدث عن القلوب، فحريّ بنا أنْ نشير إلى استخدامه حكمة شائعة، تشير إلى أن لسان المرء ينضح بما في قلبه، يقول: (من الوافر)

وَمِمَّا كَانَتِ الْحُكَمَاءُ قَالَتْ ... لِسَانُ الْمَرْءِ مِنْ خَدَمِ الْفُؤَادِ [5]

(1) ـ شرح ديوان أبي تمام، ص90.

(2) ـ ثمار القلوب، ص339.

(3) ـ السابق، ص342.

(4) ـ شرح ديوان أبي تمام، ص151.

(5) ـ السابق، ص160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت