فهرس الكتاب

الصفحة 23273 من 23694

إن الحكمة التي يوردها أبو تمام في ثنايا قصائده، يبثها في نزعة فلسفية، بأسلوب منطقي، تدعم آراءه، وهذا التطور هو تطور طبيعي، يواكب تطور الفكر في عصره، وازدهار الثقافة، وتقدم العلم بشتى أنواعه، ذلك أن الشاعر يقدم فكرة ذهنية، تعتمد على التجارب في الحياة، قوية في مضمونها، موجزة في لفظها، إلا أنها تقرر حقائق نتيجة لمشاهداته وملاحظاته... والشعر، لا يحكم عليه من خلال الصواب أو الخطأ، ولا من باب الصدق أو الكذب، فأعذبه أكذبه، إنما يحكم عليه من خلال صدق الانفعال، الذي يتحد بالنفس، ويعبر عنها تعبيرًا ذاتيًا صادقًا، وإن كانت الحكمة أيضًا تمثل معالم الحياة، إلا أنها تدرك بالعقل، فأبو تمام"يذهب إلى ما يملأ الأسماع من اللفظ مع التصنيع المحكم طوعًا وكرهًا، ويأتي بالأشياء، ويطلبها بكُلْفة، ويأخذها بقوة... إذ كان يُكره نفسه على العمل حتى يظهر ذلك في شعره" [1] . انظر قوله: (من الطويل)

وَطُولُ مُقَامِ الْمَرءِ في الْحَيِّ مُخْلِقٌ ... لديباجتَيْهِ، فَاغتْتَرِبْ تَتَجَدَّدِ

فَإنِّي رَأَيْتُ الشَّمْسَ زيدَتْ مَحَبَّةً ... إلى النَّاسِ أنْ لَيْسَتْ عَلَيْهِم بِسَرْمَد [2]

(1) ـ العمدة 1/261 و377.

(2) ـ شرح ديوان أبي تمام، ص197- 198. وجمهرة الأمثال 2/165. (الديباجة: الشخصية. أراد الوجه والمكانة الأدبية. وأخلق: عطل وأفسد. وسرمد: دائم) وانظر حكمة أخرى في: شرح ديوان أبي تمام، ص575، عن طول مقام الشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت