فهرس الكتاب

الصفحة 23278 من 23694

فالشطر الأول يقرر حقيقة، خبرها العقل، ووصل إليها بالتجربة والمشاهدة، وهي تصف عادة أو طبعًا، وتحكم عليه من خلال تعبير يصلح أن يكون حكمة افتراضية، ولكنها تحتاج إلى دليل، فيأتي الشطر الثاني، يبرهنه، ويحققه، ذلك أن الشاعر يقول: لا تعجبي أن يكون الكريم فقيرًا بسبب جوده وسخائه وعطائه، فإن السيل الناتج عن هطول الأمطار لا يألف الأمكنة العالية، ولا يستقر فيها، بل يتولّى عنها إلى الوديان المنخفضة، فهو يشبه حالة بحالة، الأولى أضعف من الأخرى، لأن المشبه به أقوى من المشبه، ذلك أنه يؤْتى به لأنه معروف على المستوى الجمعي، ولذلك يلجأ الشاعر إلى توظيفه، لتقريب الصورة، وإقناع المتلقي بما يذهب إليه، لأن المتلقي يسلم بما هو مقتنع به، من خلال مشاهدته هو، وبما أن الشاعر قد وضع الافتراض للمتلقي مقابل ما يُسلِّم به، ومساويًا له، إذن لا بدّ أن يُسَلِّم بالافتراض، وهذا يعتمد على الإقناع العقلي، عن طريق أسلوب الفلسفة والمنطق.

وفي حكمة أخرى يقول: (الطويل)

يَنَالُ الْفَتَى مِنْ عَيْشِهِ وَهُوَ جَاهِلٌ ... وَيُكْدِي الْفَتَى فِي دَهْرِهِ وَهْوَ عَالِمُ

وَلَوْ كَانَتِ الأرزْاقُ تَجْرِي عَلَى الْحِجَا ... هَلَكْنَ إِذَنْ مِنْ جَهْلِهِنَّ الْبَهَائِمُ [1]

(1) السابق، ص 503. (يكدي: يعثر ويفتقر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت