فهرس الكتاب

الصفحة 23286 من 23694

هذا هو المعنى اللغوي للَّبْس والإلباس والتلبيس.

2 ـ والمعنى الذي أراده النحويون عندما تعاوروا هذا المصطلح مستفاد من كلامهم، فقد قَرَن ابن جني الإلباس بالإلغاز في معرض كلامه على الحقيقة والمجاز إذ قال:"ألا ترى أنْ لو قال: رأيت بحرًا، وهو يريد الفرس لم يعلم بذلك غرضه فلم يجز قوله، لأنه إلباس وإلغاز على الناس [1] ".

فلا يجوز هذا الضرب من الكلام لما فيه من تعمية للمعنى المراد وإضمار له وإخفاء، وابن جني نفسه يقرن الإلباس بما يسميّه"ضدّ البيان"وذلك في كلامه على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، قال:"وقد حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه وأكثر ذلك في الشعر، وإنما كانت كثرته فيه دون النثر من حيث كان القياس يكاد يحظره، وذلك أن الصفة في الكلام على ضربين إما للتخليص والتخصيص وإما للمدح والثناء، وكلاهما من مقامات الإسهاب والإطناب، لا من مظان الإيجاز والاختصار وإذا كان كذلك لم يَلِق الحذف به ولا تخفيف اللفظ فيه، هذا مع ما ينضاف إلى ذلك من الإلباس وضدِّ البيان، ألا ترى أنك إذا قلت: مررت بطويل لم يستبن من ظاهر هذا اللفظ أن المرور به إنسان دون رمح أو ثوب أو نحو ذلك [2] ".

(1) ) الخصائص: 2/442.

(2) ) الخصائص: 2/366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت