فهرس الكتاب

الصفحة 23287 من 23694

ويسمِّي ابن جني الإلباس إشكالًا فيقول:"أما الإلباس فلأنك إذا قلت:"زيد ضربت زيدًا"لم تأمن أن يُظن أن زيدًا الثاني غير الأول وأن عائد الأول متوقَّع مترقَّب، فإذا قلت:"زيد ضربته"علم بالمضمر أن الضرب إنما وقع بزيد المذكور لا محالة، وزال تعلُّق القلب لأجله وسببه، وإنما كان كذلك لأن المظهر يرتَجلُ، فلو قلت: زيد ضربت زيدًا لجاز أن يتوقع تمام الكلام، وأن يظنَّ أن الثاني غير الأول، كما تقول: زيد ضربت عمرًا فيتوقع أن تقول: في داره أو معه أو لأجله فإذا قلت:"زيد ضربته"قطعت بالضمير سبب الإشكال من حيث كان المظهر يرتجَلُ، والمضمر تابع غير مرتجل في أكثر اللغة، فهذا وجه كراهية الإشكال" [1] .

ويسمي المبرد اللبس إشكالًا أيضًا فيقول:"والوجه في كل مسألة يدخلها اللَّبس أن يُقَرّ الشيء في موضعه ليزول اللبس، وإنما يجوز التقديم والتأخير فيما لا يشكل [2] "ويقرن ابن يعيش الإلباس بالإشكال فيقول:"لأنه مما يُلبْس ويشكل [3] "، ويسمى ابن مالك اللَّبس التوهُّم، قال:"وإن كان المؤكد والمؤكد جملتين وأُمن توهُّم كون الثانية غير مؤكدة فالأجود الفصل بينهما بعاطف.. [4] "

ويسميه ابن هشام وأبو حيان إيهامًا، قال ابن هشام:"ويجب الترك عند إيهام التعدد [5] "، وقال أبو حيان:"وإذا أكدت جملة بجملة وأُمن اللبس كان الأجود الفصل بينهما بـ (ثم) ... فإن لم يؤمن اللبس لم تدخل (ثم) نحو"ضربت زيدًا ضربت زيدًا"، فلو أُدخلت (ثم) أَوْهَم أنهما ضربان" [6] .

(1) ) الخصائص: 2/193.

(2) ) المقتضب: 3/118.

(3) ) شرح المفصل لابن يعيش: 4/175.

(4) ) شرح التسهيل لابن مالك: 3/805.

(5) ) أوضح المسالك: 3/24.

(6) ) ارتشاف الضرب: 1959.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت