فهرس الكتاب

الصفحة 23292 من 23694

ولم يجز النحويون تقدُّم ضمير الفصل مع الخبر المتقدم على المبتدأ أو على الفعل الناسخ، لأن الغرض من ضمير الفصل زال، وهو أمن اللبس من كون الخبر تابعًا وانتظار الخبر، لأن التابع لا يتقدم على المتبوع، قال ابن السراج:"ولا يقدم قبل زيد" [1] وقال الرضي:"ولا يتقدم الفضل مع الخبر المتقدم نحو"هو القائم زيد"لأمنهم من التباس الخبر بالصفة إذ الصفة لا تتقدم على الموصوف [2] ".

إلا أن الكسائي أجاز ما لم يجزه النحويون واشترط أمن اللبس، قال ابن السراج:"ولا يجوز"كان هو القائم زيد"ولا"هو القائم كان زيد"وقد حكي هذا عن الكسائي [3] "، ونقل الرضي عن الكسائي هذا المذهب وقال:"وجوزه الكسائي كما جاز نحو قوله تعالى: (كنت أنت الرقيب عليهم( [4] مع الأمن من اللبس" [5] .

وتعقب ابن مالك الكسائي وردَّ عليه مستندًا إلى أمن اللبس فقال:"لما كانت فائدة الفصل صَوْنَ الخبر من توهمه تابعًا لزم من ذلك الاستغناء عنه إذا قدم الخبر لأن تقدمه يمنع من توهمه تابعًا، إذ التابع لا يتقدم على المتبوع، فلو قدم المفعول الثاني في"حسبت زيدًا هو خيرًا منك"لترك الفصل لعدم الحاجة إليه مع كونه في محله، فلأَنْ يترك ولا يجاء به بعد الخبر المقدم أَحقُّ وأَولى، فظهر بهذا بطلان ما أجازه الكسائي رحمه الله من ذلك [6] ".

ومما أوجبه النحويون إظهار المتقاربَيْن إذا اجتمعا في كلمة واحدة لأن إدغامهما يوقع في لبس ووهم، فلا يبقى ما يستدل به على أصل الكلمة، كما إذا أدغمنا نون (أنُملة) في ميمها فقلنا: أُمُّلة، لم يعرف أَلأصل أُمملة أم أنملة؟

(1) ) الأصول: 2/125.

(2) ) شرح الكافية للرضي: 2/26.

(3) ) الأصول: 2/125.

(4) ) المائدة: 5/117.

(5) ) شرح الكافية للرضي: 2/26.

(6) ) شرح التسهيل لابن مالك: 1/168 ـ 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت