فهرس الكتاب
وأجازوا إدغام المتقاربَيْن في كلمة واحدة وإظهارهما إذا ارتفع اللبس، فإدغام النون في الميم في (انْمَحَى) مغتفر عندهم لسلامة الفعل من الوهم والإشكال، قال سيبويه:"وتكون [1] ساكنة مع الميم إذا كانت من نفس الحرف بيّنة والواو والياء بمنزلتها مع حروف الحلق، وذلك قولك: شاة زَنْماء وغنَم زُنْمٌ، وقَنْواء وقُنْية وكُنْية ومُنْية، وإنما حملهم على البيان كراهية الالتباس فيصير كأنه من المضاعَف، لأن هذا المثال قد يكون في كلامهم مضاعَفًا، ألا تراهم قالوا: امَّحى حيث لم يخافوا التباسًا، لأن هذا المثال لا تضاعَف فيه الميم [2] ".
ولم يجز سيبويه أن يقال:"زيدٌ عمرًا"والمراد"ليضرب زيدٌ عمرًا"ولا أن يقال:"زيدًا"والمراد"ليضرب عمرو زيدًا"لكراهية التباس السامع المشاهد بالغائب، قال:"ولا يجوز"زيد عمرًا"إذا كنت لا تخاطب زيدًا إذا أردت"ليضربْ زيدٌ عمرًا" وأنت تخاطبني، فإنما تريد أن أُبلغه أنا عنك أنك قد أَمرتَه أن يضرب عمرًا، وزيدٌ وعمرو غائبان، فلا يكون أن تضمر فعل الغائب، وكذلك لا يجوز"زيدًا"وأنت تريد أن أُبلغه أنا عنك أن يضرب زيدًا، لأنك إذا أضمرت فعل الغائب ظنَّ السامع الشاهد إذا قلت"زيدًا"أنك تأمره هو بزيد، فكرهوا الالتباس هنا ككراهيتهم فيما لم يؤخذ من الفعل نحو قولك: عليك، أن يقولوا: عليه زيدًا لئلاَّ يشبَّه ما لم يؤخذ من أمثلة الفعل بالفعل، وكرهوا هذا في الالتباس وضعُف حيث لم يخاطب المأمور كما كُرِه وضعُفَ أن يشبَّه "عليك"و"رويد"بالفعل [3] ".
(1) ) أي النون.
(2) ) الكتاب: 4/455، وانظر شرح الشافية للرضي: 3/267 ـ 269.
(3) ) الكتاب: 1/245 ـ 255.