فهرس الكتاب
واستجاد النحويون مجيء (ثم) بين الجملة المؤكدة والمؤكدة إذا أُمن توهم كون الجملة الثانية غير مؤكدة، ومنعوا مجيئها إذا خشي توهم الجملة الثانية غير مؤكِّدة، قال أبو حيان:"وإذا أكدت جملة بجملة وأُمِن اللبس كان الأجود الفصل بينهما بـ (ثم) كقوله تعالى: (وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين( [1] ، فإن لم يؤمن اللبس لم تدخل(ثم) نحو"ضربت زيدًا ضربت زيدًا"، فلو أدخلت (ثم) أَوْهمَ أنهما ضربان [2] ".
وذهب الأخفش إلى أن أحرف هَمَّرِش [3] كلها أصول وأَن وزنه فَعْلَلِل، والأَصل فيه هَنْمَرِش، وأجاز إدغام النون في الميم لأَمن التباس وزن همَّرش بوزن فَعَّلِل لأَن هذا الوزن لم يثبت في كلام العرب، قال الرضِي:"وقال الأخفش: بل هو فَعْلَلِلٌ والأصل هَنْمَرِش، وليس فيه حرف زائد، قال: النون الساكنة إنما وجب إدغامها في الميم إذا كانتا في كلمتين نحو"من مالك"وأَما في كلمة واحدة نحو أُنملة فلا تدغم، وكذا لو بنيت من"عَمِل"مثل قِرْطَعْب بزيادة النون قبل الميم قبلت: عِنْمَلٌّ بالإظهار لئلاَّ يلتبس بفِعَّلٍّ، لكنه أدغم في هَنْمَرِش لأنه لا يلتبس بفَعَّلِل، لأَنَّ فَعَّلِلًا لم يثبت في كلامهم [4] ".
(1) ) الانفطار: 82/17 ـ18.
(2) ) ارتشاف الضرب: 1959، وانظر شرح التسهيل لابن مالك: 3/305 وأوضح المسالك: 3/24.
(3) ) الهَمَّرِش: العجوز المضطربة الخلق، اللسان (همرش) .
(4) ) شرح الشافية للرضي: 2/264 وانظر الممتع: 296 ـ 297.