فهرس الكتاب

الصفحة 23294 من 23694

واستجاد النحويون مجيء (ثم) بين الجملة المؤكدة والمؤكدة إذا أُمن توهم كون الجملة الثانية غير مؤكدة، ومنعوا مجيئها إذا خشي توهم الجملة الثانية غير مؤكِّدة، قال أبو حيان:"وإذا أكدت جملة بجملة وأُمِن اللبس كان الأجود الفصل بينهما بـ (ثم) كقوله تعالى: (وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين( [1] ، فإن لم يؤمن اللبس لم تدخل(ثم) نحو"ضربت زيدًا ضربت زيدًا"، فلو أدخلت (ثم) أَوْهمَ أنهما ضربان [2] ".

وذهب الأخفش إلى أن أحرف هَمَّرِش [3] كلها أصول وأَن وزنه فَعْلَلِل، والأَصل فيه هَنْمَرِش، وأجاز إدغام النون في الميم لأَمن التباس وزن همَّرش بوزن فَعَّلِل لأَن هذا الوزن لم يثبت في كلام العرب، قال الرضِي:"وقال الأخفش: بل هو فَعْلَلِلٌ والأصل هَنْمَرِش، وليس فيه حرف زائد، قال: النون الساكنة إنما وجب إدغامها في الميم إذا كانتا في كلمتين نحو"من مالك"وأَما في كلمة واحدة نحو أُنملة فلا تدغم، وكذا لو بنيت من"عَمِل"مثل قِرْطَعْب بزيادة النون قبل الميم قبلت: عِنْمَلٌّ بالإظهار لئلاَّ يلتبس بفِعَّلٍّ، لكنه أدغم في هَنْمَرِش لأنه لا يلتبس بفَعَّلِل، لأَنَّ فَعَّلِلًا لم يثبت في كلامهم [4] ".

(1) ) الانفطار: 82/17 ـ18.

(2) ) ارتشاف الضرب: 1959، وانظر شرح التسهيل لابن مالك: 3/305 وأوضح المسالك: 3/24.

(3) ) الهَمَّرِش: العجوز المضطربة الخلق، اللسان (همرش) .

(4) ) شرح الشافية للرضي: 2/264 وانظر الممتع: 296 ـ 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت