فهرس الكتاب

الصفحة 23295 من 23694

وإذا كان تقديم شيء من الكلام وتأخيره سببًا في الوقوع في اللبس أوجب النحويون وضع كل مفردة من الكلام في موضعها دفعًا للإشكال والالتباس، قال المبرد:"فإذا قلت: أعطيت زيدًا درهمًا فقال لك: أخبر عن زيد قلت: المعطيه أنا درهمًا زيدٌ، فإن قال لك: أخبر عن الدرهم قلت: المعطي أنا زيدًا إياه درهمٌ، فهذا أحسن الإخبار أنْ تجعل ضمير الدرهم في موضعه لئلاَّ يدخل الكلام لبسٌ وإن لم يكن ذلك في الدرهم، ولكن قد يقع في موضعه: أعطيت زيدًا عمرًا، فالوجه أن تقدم الذي أَخَذَ، وقد يجوز: المعطيه أنا زيدًا درهم لأن هذا لا يُلْبس لأن الدرهم ليس ممَّا يأخذ، فإذا دخل الكلام لبس فينبغي أن يوضع كل شيء في موضعه" [1] .

وهكذا نرى أن النحويين في أخذهم بأمن اللبس والخوف من وقوعه وحكمهم بوجوب القاعدة النحوية وجوازها كانوا ينظرون إلى استقامة الكلام وخلوه من الإشكال والغموض سوءً في معناه أم في أصل اشتقاقه، فإذا تحصَّل عندهم صحته وسلامته لم يعبأوا باللبس فيجيزوا القاعدة النحوية دون التعويل عليه، من ذلك أنهم لم يأبهوا باللبس إذا كان عارضًا، فأجازوا إدغام المتقاربَيْن إذا كانا في كلمتين لأنهما في حكم المنفصلتين ولا يوقع إدغامهما في لبس في الوقوف على أصل الكلمتين، قال الرضي:"إذا اجتمع من المتقاربة شيئان فإن كانا في كلمتين، نحو"من مثلك"فإنه يدغم أحدهما في الآخر ولا يُبالَى باللبس لو عرض، لأَنهما في معرض الانفكاك، فإذا انفكَّا يعرَف أصل كل واحد منهما [2] ".

2 ـ قياس القاعدة النحوية بناء على أمن اللبس:

(1) ) المقتضب: 3/93 وانظر المقتضب أيضًا: 3/118.

(2) ) شرح الشافية للرضي: 3/267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت