فهرس الكتاب

الصفحة 23296 من 23694

تمسك النحويون بسلامة القاعدة النحوية من الإشكال وقاسوها على أساس أمن اللبس فيها وجعلوها قياسًا يتبع بناءً عليه، من ذلك أنه إذا أضيف جزآن أو ما هما كجزأين إلى ما يتضمنهما لفظًا أو معنى فإنّ لفظ الجمع في المضافين أولى من لفظ الإفراد ولفظ الإفراد هو المختار على لفظ التثنية فيهما سواء أكانت الإضافة صريحة أم غير صريحة، فمما جاءت الإضافة فيه صريحة والمضافان جزآن من المضاف إليه وهما بلفظ الجمع قوله تعالى: (..فقد صغت قلوبكما [1] (، ومما جاءت الإضافة فيه غير صريحة قول الشاعر [2] :

رأيت ابنَي البكريِّ في حومة الوغى ... كفاغِرَي الأَفواه عند عَرِينِ

فكلمة"الأفواه"مضافة في المعنى، إذ التقدير: كفاغرين أفواهما.

وإذا لم تتحقق الشروط السالفة كأن لم يكن المضافان جزأي المضاف إليه أو كالجزأين فيه التزمت تثنية المضافين غالبًا، كقولنا: أعطيتكما ديناريكما، فلم يجمع المضافان بل ثنِّيا، وقد سوَّغ ابن مالك عدم استعمال الجمع في مثل هذا بأنه موقع في اللبس فقال:"لأن العدول في مثل هذا عن لفظ التثنية إلى لفظ الجمع موقع في اللبس غالبًا [3] ".

(1) ) التحريم: 66/4.

(2) ) البيت في شرح التسهيل لابن مالك: 1/106 والدرر: 1/25 بلا نسبة.

(3) ) شرح التسهيل لابن مالك: 1/107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت