فهرس الكتاب

الصفحة 23298 من 23694

ومما جُعل قياسًا بناءً على شرط أَمْن الالتباس إنابة ثاني مفعولي"علم"عن الفاعل، فالمتداول بين النحويين أن المفعول الأول هو الأَحقُّ بالنيابة عن الفاعل، إلا أنهم انقسموا في إنابة الثاني، فمنهم من منعه كالجزولي وابن هشام الخضراوي [1] ، ومنهم من أجازه على ألاَّ يكون جملة ولا شبيهًا بها، واشترط لذلك أمن اللبس كالسيرافي [2] ، غير أن الرضي خالف وذهب إلى أن إنابة المفعول الثاني قياسية معرفة كان أو نكرة على أن يرتفع اللبس عن الكلام، قال:"والذي أرى أنه يجوز قياسًا نيابته [3] عن الفاعل معرفة كان أو نكرة واللبس مرتفع مع إِلزام كل من المفعولين مركزه، وذلك بأن يكون ما كان خبرًا في الأصل بعدما كان مبتدأ، فلا يجوز في نحو"علمت زيدًا أباك"مع اللبس تقديم الثاني على الأول، وهذا كما قلنا في نحو"ضرب موسى عيسى"، وكذلك في نحو"أعلمتك زيدًا أباك"، فإذا لزم كل واحد مركزه لم يلتبس إذا قام مقام الفاعل وهو في مكانة" [4] .

ومما نحن بصدده أن النحويين أجازوا حذف الفعل وإبقاء الفاعل في مثل قوله تعالى: (يسبِّح له فيها بالغدو والآصال رجال( [5] ، فيمن قرأ بفتح الباء في"يسبَّح" [6] ، فيكون"رجال"فاعلًا بفعل محذوف، والتقدير"يسبِّحه رجال"، واشترطوا للرفع على الفاعلية إلاّ يلتبس الفاعل بنائب الفاعل، فلو قلنا:"يوعَظ في المسجد رجال"لالتبس أن يكون"رجال"نائب فاعل، فبما أن اللبس حاصل في مثل هذا فلا يجوز إضمار الفعل على أن"رجال"فاعل له.

(1) ) انظر المساعد: 1/399 وارتشاف الضرب: 1329.

(2) ) انظر ارتشاف الضرب: 1329 وشرح التصريح على التوضيح: 1/29، وما سلف ص: 6.

(3) ) أي ثاني مفعولي"علم".

(4) ) شرح الكافية للرضي: 1/84.

(5) ) النور: 24/36.

(6) ) قرأ ابن عامر وعاصم بفتح الباء، انظر كتاب السبعة: 456.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت