فهرس الكتاب
وأجاز النحويون إنابة ثاني مفعولي"أَعطى"عن الفاعل إذا لم يلبس، نحو"أُعطي درهمٌ زيدًا"، لكنهم أوجبوا البقاء على الأصل أي إنابة ما هو فاعل في المعنى مخافة الالتباس، قال ابن السراج:"لو قلت: أُعطي زيدٌ عمرًان وكان زيد هو الآخِذَ لم يجز أن تقول: أُعطي عمرو زيدًا، لأن هذا يلبس، إذا كان يجوز أن يكون كل واحد منهما آخذًا لصاحبه [1] ".
ومما يتصل بهذه المسألة أن الأصل تقديم المفعول الذي هو فاعل في المعنى، ويجوز تأخيره إذا لم يلبس، غير أن النحويين أوجبوا البقاء على الأصل إذا خشي الالتباس، قال ابن السراج:"ومن ذلك إذا قلت:"أعطيت زيدًا عمرًا"لم يجز أن تقدم عمرًا على زيد وعمرو هو المأخوذ لأنه مُلْبِس، إذا كان كل واحد منهما يجوز أن يكون الآخذ، فإذا قلت: أعطيت زيدًا درهمًا، جاز التقديم والتأخير، فقلت: أعطيت درهمًا زيدًا، لأنه غير ملبس، والدرهم لا يكون إلا مأخوذًا [2] ".
وألزم النحويون البقاء على الأصل في تقديم المبتدأ على الخبر تفاديًا للَّبس في نحو"زيد قام"، إذ لو قدم الخبر على المبتدأ في مثل هذا لأشكل الفاعل بالمبتدأ، مع أنهم تسمَّحوا فأجازوا تقديم الخبر على المبتدأ واشترطوا أمن اللبس، قال ابن مالك: "ولو كان المبتدأ مخبرًا عنه بفعل فاعله ضمير مستتر نحو"زيد قام"لم يجز تقديم الخبر لأن تقديمه يوهم كون الجملة مركبة من فعل وفاعل [3] ".
(1) ) الأصول في النحو: 1/79، وانظر الكتاب: 1/42 وشرح التسهيل لابن مالك: 2/129 وارتشاف الضرب: 1329.
(2) ) الأصول في النحو: 2/246.
(3) ) شرح التسهيل لابن مالك: 1/298، وانظر مغني اللبيب: 675، وارتشاف الضرب: 1104.