فهرس الكتاب
والأصل أن تلي الحال صاحبها، ويجوز تقديمها عليه ما لم يقع في الكلام إلباس، فإذا خيف وقوعه وجب التزام الأصل فيها، فتذكر بعد صاحبها، قال ابن السراج:"ومن ذلك قولك:"ضربت زيدًا قائمًا"إذا كان السامع لا يعلم من القائم، الفاعل أم المفعول، لم يجز أن تكون الحال من صاحبها إلا في وضع الصفة، ولم يجز أن تقدم على صاحبها، فإن كنت أنت القائم قلت: ضربت قائمًا زيدًا، وإن كان زيدٌ القائم قلت: ضربت زيدًا قائمًا، فإن لم يُلْبِس جاز التقديم والتأخير، وكذلك إذا قلت:"لقيتُ مصعِدًا زيدًا منحدرًا"لا يجوز أن يكون المصعد إلا أنت، والمنحدر إلا"زيد"، لأنك إن قدمْتَ وأخرت التبس [1] ".
5 ـ إيجاب خلاف الأصل في القاعدة النحوية مخافة اللبس:
كما أوجب النحويون البقاء على الأصل في مراتب الجملة خشية اللبس أوجبوا أيضًا التزام خلاف الأصل تجنبًا للبس، فقد وجب عندهم تقديم الخبر على المبتدأ مع أن رتبة المبتدأ في الأصل التقديم على الخبر، وذلك في مثل"عندك رجل"، لأننا لو قدَّمنا المبتدأ لعلِّق الظرف"عندك"بصفة الرجل، وانتظر المخاطب الخبر، لذا قُدم الخبر على المبتدأ وجوبًا لأمن اللبس، قال ابن يعيش:"فلو قلت:"سرج تحت رأسي"أو"درع على أبيه"أو"قال:"درهم لي"لتوهم المخاطَب أنه صفة، وينتظر الخبر، فيقع عنده اللبس" [2] ، وقال أيضًا:"المبتدأ في قولك: لك مال وتحتك بساط، إنما التزم تقديم الخبر هناك خوفًا من التباس الخبر بالصفة" [3] "
(1) ) الأصول في النحو: 2/245 ـ 246.
(2) شرح المفصل لابن يعيش:1/86
(3) شرح المفصل لابن يعيش 1/93،وانظر مغني اللبيب: 495