فهرس الكتاب
6 ـ حمل معنى شيء على معنى شيء آخر ومعاملته معاملته إذا أمن اللبس: أجاز النحاة حمل اسم الفاعل على الصفة المشبهة في المعنى وعاملوه معاملتها في العمل، فكما قصد بها معنى الثبوت قصدته، وكما أضيفت إلى فاعلها في المعنى ونصبت تمييزًا أجازوا فيه ذلك، إلا أن بعضهم اشترط الجواز ذلك أمن اللبس، قال ابن مالك:"وأشرت بقولي: وإن قصد ثبوت معنى اسم الفاعل عومل معاملة الصفة المشبهة إلى أن قصد ثبوت معنى اسم الفاعل يسوغ إضافته إلى ما هو فاعل في المعنى ونصبه إياه على التمييز إن كان نكرة وعلى التشبيه بالمفعول به إن كان معرفة بشرط السلامة من اللبس" [1] ، ثم انتقد أبا علي الفارسي لعدم تقييده حمل اسم الفاعل على الصفة المشبهة بأمن اللبس فقال:"قلت: هكذا قال أبو علي في التذكرة، ولم يقيد بأمن اللبس، والصحيح إن جواز ذلك متوقف على أمن اللبس" [2] .
7 ـ إعطاء شيء إعراب شيء آخر إذا أمن اللبس: كما حملهم أيضًا على أن يقصد باسم الفاعل معنى الثبوت حملًا على الصفة المشبهة حملهم أيضًا على أن يعطوا الفاعل إعراب المفعول به والمفعول به إعراب الفاعل، قال ابن هشام:"والثامن: إعطاء الفاعل إعراب المفعول وعكسه عند أمن اللبس، كقولهم: خرق الثوبُ المسمارَ، وكسر الزجاجُ الحجرَ، وقال الشاعر [3] :"
مثلُ القنافذ هّدَّاجون قد بلغتْ ... نجرانُ أو بلغتْ سَوْأتِهم هَجَرُ" [4] "
(1) شرح القهيل لابن مالك: 3/103 ـ 104.
(2) شرح القهيل لابن مالك: 3/104، وانظر شرح التصريح: 2/71، والهمع: 2/101.
(3) هو الأخطل، والبيت في ديوانه: 177.
(4) مغني اللبيب: 781، وانظر شرح القهيل لابن مالك: 2/132.