فهرس الكتاب
فقد جعل"هجر"كأنها هي البالغة، وهي المبلوغة في المعنى، قال ابن السراج بعد أن أنشد البيت: «فجعل» «هجر» في اللفظ هي التي تبلغ السَّوْآتِ لأن هذا لا يُشَكِلُ ولا يُحيل" [1] ، والنحويون يسمون هذا القلب [2] ، وقيده ابن السراج بأمن اللبس أيضًا فقال الثالث: مِمّا جاء كالشاذ وهو وضع الكلام في غير موضعه وتغيير نضده، أحسن ذلك قلب الكلام إذا لم يشكل [3] ".
واستشهد السيرافي بالبيت السالف على أن الشاعر قد تُلجئه الضرورة إلى جعل الفاعل مفعولًا به والمفعول به فاعلًا، قال:"وأكثر ذلك فيما لا يشكل معناه" [4] ، غير أنه أجاز أن يخرج هذا البيت وغيره من باب الضرورة لأمن اللبس في فهم المعنى، قال:"ولو قال قائل: إن التقديم والتأخير فيما ذكرناه ليس من الضرورة لم يكن عندي بعيدًا، لأنها أشياء قد فهمت معانيها، وليست بأبعد من قولهم: «أدخلتُ القلنسوة في رأسي والخاتم في أصبعي،... وإنما يدخل الرأس في القلنسوة، والاصبع في الخاتم» [5] ."
وقد ينصب الفاعل إذا أُمن اللبس، قال ابن هشام: وسمع أيضًا نصبهما [6] ، كقوله: [7] قد سالم الحيَّات [8] ""
وقد يرفع المفعول به إذا أمن اللبس، قال ابن هشام:"وسُمع أيضًا رفعهما كقوله: [9] "
إنّ مَنْ صاد عَقْعقان لمشوم ... كيف من صاد عنعقاَن وبومُ" [10] "
(1) الأصول: 3/ 465
(2) انظر كتاب الشعر: 107، 479، وأمالي ابن الشجري: 2/135 ـ 136.
(3) الأصول: 3/463
(4) ضرورة الشعر للسيرافي: 173
(5) ضرورة الشعر للسيرافي: 177
(6) أي الفاعل والمفعول به، انظر مغني اللبيب: 781
(7) البيت في ملحقات ديوان العجاج: 2/333، ونسب في الكتاب: 1/286 إلى عبد بني عبس
(8) المغني: 781، وعزا ابن جني رواية نصب الحيات إلى الكوفيين، انظر الخصائص: 2/ 430.
(9) البيت في شرح بانت سعاد لابن هشام 262، وشرح أبيات مغني اللبيب"8/ 128 بلا نسبة"
(10) المغني: 781.